التشريق
فَمَنْ تَعَجَّلَ
فمن استعجل النفر
فِي يَوْمَيْنِ
يوم القرّ والذي بعده أي فمن نفر في ثاني أيام التشريق بعد رمي الجمار عندنا وقبل طلوع الفجر عنده
فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ
باستعجاله
وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ
ومن تأخر في النفر حتى رمى في اليوم الثالث بعد الزوال وقال أبو حنيفة يجوز تقديم رميه على الزوال ومعنى نفي الإثم بالتعجيل والتأخير التخيير بينهما والردّ على أهل الجاهلية فإنّ منهم من أثم المتعجل ومنهم من أثم المتأخر
شرح
دبر بمعنى عقب ، والقرابين جمع قربان وهو الذبيحة المتقرّب بها وقوله : في أيام التشريق قيل :
ينبغي أن لا يخص بها ليشمل يوم النحر وليس بشيء قال الجصاص لا خلاف بين أهل العلم أنّ المراد بالأيام المعدودات أيام التشريق وهو مرويّ عن عمر وعليّ وابن عباس رضي اللّه عنهم وغيرهم إلا في رواية عن ابن أبي ليلى : أنها يوم النحر ويومان بعده وقيل : إنه وهم اه .
فإن قلت الأيام واحدها يوم وهو مذكر والمعدودات واحدها معدودة وهو مؤنث فكيف يقع صفة له فالظاهر معدودة وصفا للجمع بالمؤنث المفرد وهو جائز ، قلت : قيل : ليس هو جمع معدودة بل جمع معدود وجمع جمع مؤنث فيما لا يعقل كما قيل : حمامات وسجلات ، وقيل : إنه قدّر اليوم مؤنثا باعتبار ساعاته ولك أن تقول إنّ المعنى أنها في كل سنة معدودة وفي السنين معدودات فهي جمع معدودة حقيقة فتأمّل . قوله : ( استعجل النفر ) تعجل واستعجل يكون متعدّيا ومطاوعا ولازما ورجح الزمخشريّ الثاني لمقابل تأخر اللازم كما رجحه في قوله :قد يدرك المتأني بعض حاجته * وقد يكون مع المستعجل الزلللمقابلة المتأني اللازم والمصنف رحمه اللّه رجح المتعدّي لأنّ المراد بيان أمور الحج لا التعجل مطلقا ولذا قدّر في تأخر في النفر ومن الناس من لم يظهر له وجهه وهو ظاهر ، والنفر مصدر كالضرب الرجوع من منى إلى البيت ، ويوم القرّ بالفتح بمعنى القرار أوّل أيام التشريق لاستقرارهم فيه بمنى ويسمى يوم الرؤس لأنها تؤكل فيه والذي بعده ثانيها ، وقوله : فمن نفر الخ إشارة إلى أنّ النفر في يومين ليس شاملا للنفر في اليوم الأوّل فإنه لا يجوز إذ لا يقال فعلت كذا في يومين بلا مدخلية لليوم الثاني ، فمن قال التقدير في أحد يومين أخلّ بالبيان وقوله : بعد رمي الجمار عندنا إشارة إلى وقت جواز النفر لكنه عليه أن يقيده بقوله إلى غروب الشمس لأنه لا يجوز بعده ، وقوله : عنده أي عند أبي حنيفة رحمه اللّه والمقام مقام الإظهار فعنده أنه لا يصح النفر بعد طلوع فجر الثالث قبل الرمي ولذا قال قبل طلوع الفجر وسقط قبل في بعض النسخ وهو من الكاتب وكان المصنف رحمه اللّه تساهل في البيان لأنه معلوم في الفروع مفروغ عنه . قوله : ( ومعنى نفي الإثم الخ ) تبع فيه الكشاف لأنّ التخيير يجوز بين الفاضل والمفضول لأنّ التأخير فضل ورده في الانتصاف بأنّ التخيير يوجب التساوي فلا يصح ما قاله ، وأجيب بأنه إنما يمتنع إذا لم يسبق بمنع لأحد الطرفين فإن سبق به جاز التخيير إشارة إلى مطلق الجواز فيهما ولذلك عطف عليه الردّ على أهل الجاهلية فعلى هذا هما جواب واحد وقيل : الأوّل جواب بمنع امتناع التخيير بين الفاضل والمفضول ، والثاني جواب بتسليمه وعليه