تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 497

مساهمون:

ص٤٩٧
ذكرا وأمّا منصوب بالعطف على آباءكم وذكرا من فعل المذكور بمعنى أو كذكركم أشدّ مذكورا من آبائكم أو بمضمر دلّ عليه المعنى تقديره أو كونوا أشدّ ذكرا للّه منكم لآبائكم
فَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ
تفصيل للذاكرين إلى مقل لا يطلب بذكر اللّه إلا الدنيا ومكثر يطلب به خير الدارين والمراد الحث على الإكثار والإرشاد إليه
رَبَّنا آتِنا فِي الدُّنْيا
شرح
( وإمّا منصوب بالعطف على آباءكم الخ ) يعني أنّ الأفعال المتعدّية إضافات بين الفاعل والمفعول فالذكر مثلا من حيث الإضافة إلى الفاعل ذاكرية وإلى المفعول مذكورية وتحقيقه أنّ المصدر عبارة عن أن والفعل فإمّا أن يقدّر أن ذكر أو أن ذكر والمعنى على الأوّل أشدّ ذاكرية ، وعلى الثاني أشدّ مذكورية واعترض عليه ابن الحاجب وصاحب الانتصاف بأن أفعل للمفعول شاذ لا يرجع إليه إلا بثبت فالأظهر أنه من عطف جملتين أي اذكروا ذكرا مثل ذكر آبائكم واذكروا اللّه حال كونكم أشدّ ذكرا من ذكر آبائكم وهو غفلة فإن أفعل هو لفظ أشد وما هو إلا للفاعل ولا يلزم من جعل تمييزه مصدرا من المبني للمفعول محذور كما إذا جعل من الألوان والعيوب كأشدّ بياضا ومن المجهول ، كأشدّ مضروبية ونحوه وما ذكره بعيد . قوله : ( أو بمضمر دلّ عليه الخ ) وذكر أبو حيان وجها حسنا ارتضاه وهو أن يكون أشدّ صفة ذكرا قدم عليه فانتصب على الحال وذكرا معطوف على كذكركم . قوله : ( تفصيل للذاكرين الخ ) في الكشاف معناه أكثروا ذكر اللّه ودعاءه فإنّ الناس من بين مقل لا يطلب بذكر اللّه إلا أعراض الدنيا ومكثر يطلب خير الدارين فكونوا من المكثرين . ( وههنا فائدة ) وهي أنّ من بين تستعمل للتقسيم استعمالا فصيحا كما في عبارة الزمخشريّ قال المدقق في الكشف أصله فإنّ الناس مقل ومكثر على التقسيم فزيدت بين تصويرا للإحاطة وعدم التجاوز ليصير من باب الكناية التي هي أبلغ ثم زيدت من الاتصالية مبالغة كقول الشاعر :والناس من بين مرحوب ومحجوبكأنهم ناشئون من البين يبتدئ تقسيمهم منه البتة فجعل ابتداؤهم منه بمنزلة ابتداء التقسيم وجاز أن تجعل من بيانية نظرا إلى إقحام بين والأوّل أبلغ اه فإن قلت الأقسام لا تنحصر فيما ذكر فإنّ من الناس من لا يطلب إلا الآخرة قلت ليس المقصود حصر أقسام الناس مطلقا بل لما ذكر قوله :أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْقسم أهل الطلب إلى مقل ومكثروهم لا يخلون عنهما ولو سلم فإنّ من لا يطلب إلا الآخرة سيذكره بقوله :وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ[ سورة البقرة ، الآية : 207 ] فإنّ من باع نفسه للّه صار كلا على مولاه ، وقيل حصر المقل في طالب الدنيا لأنّ طالب الآخرة فقط بحيث لا يحتاج إلى طلب حسنة من الدنيا لا يوجد في الدنيا ، وقيل : لأنّ ذلك ليس بمشروع لأنّ المرء مبتلي بآفات الدنيا فلا بدّ له منها ، ورد بأنّ عدم المشروعية في طالب الدنيا فقط أشدّ ، وأيضا التقسيم بمنهم ومنهم لا يفيد الحصر وفيه نظر ، وقيل : قسم اللّه الناس هنا إلى أربع فرق الكافرون الذين لا همّ لهم إلا الدنيا وهم