تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 496

مساهمون:

ص٤٩٦
تحسن إلى غير كريم وقيل من مزدلفة إلى منى بعد الإفاضة من عرفة إليها والخطاب عام وقرىء الناس بالكسر أي الناسي يريد آدم من قوله سبحانه وتعالى فنسي والمعنى أنّ الإفاضة من عرفة شرع قديم فلا تغيروه
وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ
من جاهليتكم في تغيير المناسك ونحوه
إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ
يغفر ذنب المستغفر وينعم عليه
فَإِذا قَضَيْتُمْ مَناسِكَكُمْ
فإذا قضيتم العبادات الحجية وفرغتم منها
فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آباءَكُمْ
فأكثروا ذكره وبالغوا فيه كما تفعلون بذكر آبائكم في المفاخرة وكانت العرب إذا قضوا مناسكهم وقفوا بمنى بين المسجد والجبل فيذكرون مفاخر آبائهم ومحاسن أمّهاتهم
أَوْ أَشَدَّ ذِكْراً
إما مجرور معطوف على الذكر بجعل الذكر ذاكرا على المجاز والمعنى فاذكروا اللّه ذكرا كذكركم آباءكم أو كذكر أشدّ منه وأبلغ أو على ما أضيف إليه على ضعف بمعنى أو كذكر قوم أشدّ منكم
شرح
قريشا وتعريفه للعهد ، وقوله : بعد الإفاضة من عرفة بيان لمحصل المعنى وإلا فالظاهر بعد الذكر والقراءة المذكورة بكسر السين مع حذف الياء وإثباتها والمراد بالناس آدم عليه الصلاة والسلام لقوله في حقه فنسي يعني أمر الشجرة وثم على هذه القراءة لتفاوت الرتبة ، وقوله : في تغيير المناسك بناء على التفسير الأوّل والتعميم للإشارة إلى الثاني ، وينعم عليه تفسير لرحيم وقوله وفرغتم لأنّ معنى قضيت الحج أدّيته وأتممته والمناسك جمع منسك وهو النسك أي العبادة ، وقوله : فأكثروا الخ الكثرة مستفادة من قوله :كَذِكْرِكُمْ آباءَكُمْوالأيام عبارة عن الوقائع والحروب كما يقال يوم الفجار ويوم بدر وحيث أطلق يراد به ذلك كما بين في الأمثال وكون ذلك كان عادتهم رواه ابن جرير وغيره والمعنى ذكرا أشدّ ذكرا على الإسناد المجازي وصفا للشيء بوصف صاحبه كما يقال : جد جده فجعل الذكر ذاكرا حيث أثبت له ذكرا وكذا إذا جعل منصوبا معطوفا على محلّ الجار والمجرور كما ذكره ابن جني حتى يكون من هذا القبيل أيضا قال أبو حيان : ووجهه أنّ ذكرا منصوب على التمييز وأفعل إذا ذكر بعده ما ليس من جنسه مما يغايره انتصب كذلك نحو زيد أفضل علما فإن كان من جنسه ولم يغايره جرّ بالإضافة نحو أفضل عالم فكان المتبادر هنا أشدّ ذكر بالجرّ فلما انتصب دلّ على أنه غيره وأنه جعل للذكر ذكرا كشعر شاعر وقوله : كذكر أشدّ منه منوّن لا مضاف . قوله : ( إمّا مجرور معطوف على الذكر الخ ) اعترض على قوله أو على ما أضيف إليه ذكر بأنه عطف على الضمير المجرور بدون إعادة الجارّ وقد منعه كثير وأجيب عنه بوجوه ، الأوّل أنه رآه قوم جائزا فلعلّ المصنف رحمه اللّه تابعهم وبأنه جوّز العطف على المرفوع المتصل إذا فصل بينهما فاصل فالمجرور مثله وقد فصل بينهما ههنا ، وبأنّ المنع إنما هو إذا كان الجارّ حرف جرّ لشدّة اتصاله ولهذا جاز الفصل بين المضاف والمضاف إليه ولم يجز بين حرف الجرّ ومجروره ، وبأنّ المجرور هنا في حكم المنفصل لكونه فاعل المصدر ، وبأنّ المراد العطف من حيث المعنى وأمّا بحسب اللفظ فهو على حذف مضاف معطوف على الذكر أي أو ذكر قوم أشدّ ذكرا ، قال النحرير : والكل ضعيف ثم إنّ قوله على المجاز كان الظاهر تأخيره إلى هنا والمجاز هنا النسبة الإضافية . قوله :
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 496 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي