المأمور به واجبة وفيه نظر إذا الذكر غير واجب والأمر به غير مطلق
فَاذْكُرُوا اللَّهَ
بالتلبية والتهليل والدعاء وقيل بصلاة العشاءين
عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرامِ
جبل يقف عليه الإمام ويسمى قزح وقيل ما بين مأزى عرفة ووادي محسر ويؤيد الأوّل ما روى جابر أنه عليه الصلاة والسلام لما صلى الفجر يعني بالمزدلفة بغلس ركب ناقته حتى أتى المشعر الحرام فدعا وكبر وهلل ولم يزل وافقا حتى أسفر وإنما سمي مشعرا لأنه معلم العبادة ووصف بالحرام لحرمته ومعنى عند المشعر الحرام مما يليه ويقرب منه فإنه أفضل وإلا فالمزدلفة كلها موقف إلا وادي محسر
وَاذْكُرُوهُ كَما هَداكُمْ
كما علمكم أو اذكروه ذكرا حسنا كما هداكم هداية حسنة إلى المناسك وغيرها وما مصدرية أو كافة
وَإِنْ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلِهِ
أي الهدى
لَمِنَ الضَّالِّينَ
الجاهلين بالإيمان والطاعة وإن هي المخففة من الثقيلة واللام هي الفارقة وقيل إن نافية واللام بمعنى إلا كقوله :
وَإِنْ نَظُنُّكَ لَمِنَ الْكاذِبِينَ
[ سورة الشعراء ، الآية : 186 ]
ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفاضَ النَّاسُ
أي من عرفة لا من
شرح
كائن عند الإفاضة الثاني أنّ في ثم أفيضوا دلالة على تقدير أمر يعطف هو عليه كأنه قيل :
أفيضوا من عرفات ثم لتكن إفاضتكم من حيث أفاض الناس الثالث أنّ الفاء في فإذا أفضتم لتعلقها بقوله : فمن فرض تدل على ترتب الإفاضة على الحج من غير مهلة وتراخ وهو معنى وجوبها المقتضي لوجوبه وفيه بحث . قوله : ( وفيه نظر الخ ) يعني أنّ الذكر بمزدلفة غير واجب حتى تكون الإفاضة مقدمة للواجب ويكون الوقوف بعرفات مقدمة للإفاضة وأيضا الأمر بالذكر غير مطلق بل مقيد بقوله : فإذا أفضتم الخ فلم يكن الوقوف بعرفة مقدمة للواجب المطلق ليتصف بالوجوب لأنّ الواجب المقيد بقيد لا يجب تحصيله فلا يكون الموقوف عليه واجبا ، وقوله : بصلاة العشاءين لأنّ الصلاة تسمى ذكرا وهي تصلى ثمة . قوله : ( جبل يقف عليه الإمام الخ ) قزح بوزن عمر اسم جبل بمزدلفة ممنوع من الصرف والمأزم بالهمز وكسر الزاي مضيق بين جبلين ومحسر بكسر السين المهملة المشدّدة واد معروف ، والغلس ظلمة آخر الليل والحديث صحيح رواه مسلم « 1 » ووجه التأييد أنه ذلك الموضع بعينه لا مطلق مزدلفة كما في الثاني وقوله : فإنه أفضل إشارة إلى أنّ الأمر ليس للوجوب وأمّا قوله : إلا وادي محسر فلأنّ آخره أوّل منى كما ذكره الطحاوي فليس كله موقفا فلا يرد نظر النحرير عليه . قوله : ( كما علمكم الخ ) الوجهان مطردان إن جعلت ما كافة أو مصدرية والفرق بين الوجهين أنّ الأول للتقييد أي على النحو الذي هداك إليه ولا تعدل عما هديت إليه كما تقول افعل كما علمتك والثاني للتشبيه كما تقول خدمه كما أكرمك يعني لا تتقاصر خدمتك عن إكرامه ، قيل : مبني الفرق على أنّ الهداية الدلالة الموصلة أو المطلقة وقيل : الكاف للتعليل وأيضا الهداية في أحدهما مطلقة وفي الآخرة مقيدة ، وقيل : محل كما هداكم النصب على المصدرية بحذف
هامش
( 1 ) انظر صحيح مسلم 1291 / 297 وهو عن أسماء .