حيث إنها كالبدل لها لاختصاصها بالمؤنث كما ثبت وإنما سمي الموقف عرفة لأنه نعت لإبراهيم عليه الصلاة والسلام فلما أبصره عرفه أو لأنّ جبريل كان يدور به في المشاعر فلما أراه قال قد عرفت أو لأنّ آدم وحوّاء التقيا فيه فتعارفا أو لأنّ الناس يتعارفون فيه وعرفات للمبالغة في ذلك وهي من الأسماء المرتجلة إلا أن يجعل جمع عارف وفيه دليل وجوب الوقوف بها لأنّ الإفاضة لا تكون إلا بعده وهي مأمور بها بقوله ثم أفيضوا ومقدمة الذكر
شرح
المقابلة لم يقل أحد بجمعه معها وإنما الذي يجمع معها تنوين الترنم والغالي كقوله :يا صاح ما هاج العيون الذرّفنقوله : ( وإنما سمي الموقف عرفة الخ ) هذا بناء على أنّ عرفة كعرفات ومرّ ما فيه وهذه مناسبة اعتبرها الواضع كما يقال : الكلمة من الكلم فلا ينافي كونها مرتجلة كما توهم ، وقوله :
وعرفات للمبالغة يعني أنها جمعت لجعل كل جزء منها عرفة مبالغة ، وهي يعني عرفة ويعلم منه أنّ عرفات كذلك ، ويصح أن يعود إلى عرفات لأنّ عرفات لا تكون منقولة إلا إن ثبت أنّ عرفة جمع كخدمة جمع خادم ليكون هذا جمع جمعه وفي الكشاف وهي من الأسماء المرتجلة لأنّ العرفة لا تعرف في أسماء الأجناس إلا أن تكون جمع عارف ، قال الرازي : إنما قيد بالأجناس لأنّ عرفة تعرف من الأعلام فإنّ عرفة علم لهذا المكان المخصوص كما أنّ عرفات علم له وقوله : إلا أن يكون جمع عارف يحتمل أن يكون استثناء من قوله : لأنّ المعرفة لا تعرف في أسماء الأجناس فإنه لو جعل جمع عارف ككاتب وكتبة لعرف من أسماء الأجناس فإن قلت فحينئذ لا استثناء من قوله من الأسماء المرتجلة فيكون الحكم بارتجال عرفات مطلقا غيره مستثنى منه وهو غير مستقيم قلنا الاستثناء من الدليل استثناء من المدول فإنه إذا كان عرفات جمع عرفة يلزم أن يكون منقولا وقيل : عليه لفظ عرفة كما أنه علم للمكان فهو اسم لليوم التاسع كما مرّ فعلى هذا يعرف في أسماء الأجناس وليس بشيء لأنه علم جنس لا نكرة لامتناع دخول الألف واللام عليه كسائر أسماء الأجناس . قوله : ( وفيه دليل وجوب الوقوف بها الخ ) وفي نسخة على وجوب الوقوف بها .
( وفيه بحث ) لأنّ الأمر فيه مقيد بالحيثية فيكون الوجوب منصرفا إلى قيده كما سيجيء أنّ معناه أفيضوا من عرفة لا من مزدلفة ولهذا قال النحرير دلالة الآية لأنه ذكر الإفاضة بكلمة إذا الدالة على القطع وهو في حكم الشرع للوجوب كأنه قال الإفاضة واجبة عليكم فإذا أتيتم بها فاذكروا اللّه ثم إنها تقتضي سابقة الكون والاستقرار بعرفات ليكون مبدؤها منها وهو معنى الوقوف بها والحضور فيها وقد تبين بوجوه الأوّل أنه يدل على أنّ الذكر عند الإفاضة واجب وهو يتوقف على الإفاضة وهي على الوقوف وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب وردّ بأنّ وجوب الذكر مقيد كما تقول إذا حصل لك مال فزك وهو لا يدل على وجوب القيد بل الوجوب عند حصول القيد ، وتحقيقه أنّ الإفاضة قيد للوجوب لا للواجب كأنه قيل : ائتوا بذكر