أَنْ تَبْتَغُوا
في أن تبتغوا أي تطلبوا
فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ
عطاء ورزقا منه يريد الربح بالتجارة قيل كان عكاظ ومجنة وذو المجاز أسواقهم في الجاهلية يقيمونها مواسم الحج وكانت معايشهم منها فلما جاء الإسلام تأثموا منه فنزلت
فَإِذا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفاتٍ
دفعتم منها بكثرة من أفضت الماء إذا صببته بكثرة وأصله أفضتم أنفسكم فحذف المفعول كما حذف في دفعت من البصرة وعرفات جمع سمي به كأذرعات وإنما نوّن وكسر وفيه العلمية والتأنيث لأنّ تنوين الجمع تنوين المقابلة لا تنوين التمكين ولذلك يجمع من اللام وذهاب الكسرة تبع ذهاب التنوين من غير عوض لعدم الصرف وهنا ليس كذلك أو لأنّ التأنيث إمّا أن يكون بالتاء المذكورة وهي ليست تاء تأنيث وإنما هي مع الألف التي قبلها علامة جمع المؤنث أو بتاء مقدّرة كما في سعاد ولا يصح تقديرها لأنّ المذكورة تمنعه من
شرح
المعجمة ومجنة بفتح الميم والجيم وتشديد النون ، وذو المجاز كضدّ الحقيقة أسواق كانت للعرب بقرب مكة وسمي موسم الحج موسما لأنه معلم يجتمع الناس إليه ، وقوله : تأثموا منه أي خافوا الإثم وقوله : في أن تبتغوا بيان للإعراب والظرف متعلق بجناح أو بالظرف الواقع خبر ليس أعني عليكم . قوله : ( دفعتم منها بكثرة الخ ) يعني أنه من فاض الماء إذا سال منصبا وأفضته أسلته والمراد به هنا دفعتم أنفسكم منها بكثرة تشبيها بفيض الماء والمفعول مما التزم حذفه للعلم به . قوله : ( وعرفات جمع سمي به كأذرعات الخ ) أذرعات اسم بلدة بالشأم وهي مثل عرفات في العلمية وأنها لا واحد لها إذ لم يسمع أذرعة ولا عرفة ، قال الفرّاء : قول الناس نزلنا بعرفة ليس بعربي محض ، قيل : ولو سلم فعرفة وعرفات مدلولهما واحد ثم لا كلام في استعماله منوّنا وإن حكى سيبويه عدم التنوين فيه وإنما الكلام في الصرف وعدمه فعند البعض غير منصرف للعلمية والتأنيث والتنوين للمقابلة لا للتمكين يعني جيء به في مقابلة النون في جمع المذكر السالم ويكسر في موضع الجرّ للأمن بهذا التنوين من تنوين التمكين والكسرة إنما تذهب في غير المنصرف تبعا للتنوين إذا ذهب من غير عوض أمّا إذا عوض عنه شيء كاللام والإضافة فلا تذهب وهنا عوض عنه تنوين المقابلة وهذا قول للنحاة في عدم منع الصرف وكون الكسرة تابعة للتنوين واختار الزمخشري أنه منصرف لعدم الاعتداد بالتأنيث لأنّ التاء للجمع ووجودها يمنع من تقدير أخرى كما في سعاد فعلى هذا لو جعل مثل بنت ومسلمات علما لامرأة وجب صرفه ، ومخالقة ابن الحاجب فيه ليست بشيء وفيه أن عرفة كيف يتردّد الفرّاء في صحته وهو مسموع في كلام العرب وفي الحديث « الحج عرفة » « 1 » والظاهر أنهم لم يقفوا على مراده فإنّ عرفة اسم لليوم التاسع من ذي الحجة كما صرّح به الراغب والبغوي والكرماني وبهذا المعنى ورد في الحديث فالذي أنكره الفرّاء استعماله في المكان كعرفات وهذا مما لا شبهة فيه وقد نبه عليه شراح البخاري ، وقوله لذلك يجمع مع اللام خطأ لأنّ تنوين
هامش
( 1 ) تقدم .