الحجة وأبو حنيفة وإن صحح الإحرام به قبل شوّال فقد استكرهه وإنما سمى شهرين وبعض شهر أشهرا إقامة للبعض مقام الكل أو إطلاقا للجمع على ما فوق الواحد
فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ
فمن أوجبه على نفسه بالإحرام فيهنّ عندنا أو بالتلبية أو سوق الهدي عند أبي حنفية وهو دليل على ما ذهب إليه الشافعيّ وأنّ من أحرم بالحج لزمه الإتمام
فَلا رَفَثَ
فلا جماع أو فلا فحش من الكلام
وَلا فُسُوقَ
ولا خروج عن حدود الشرع بالسباب وارتكاب المحظورات
وَلا جِدالَ
ولا مراء مع الخدم والرفقة
فِي الْحَجِّ
في أيامه نفي الثلاثة على قصد النهي للمبالغة وللدلالة على أنها حقيقة بأن لا تكون وما كانت منها مستقبحة في نفسها ففي الحج أقبح كلبس الحرير في الصلاة والتطريب بقراءة القرآن لأنه
شرح
ذكر أو ذو أشهر أو حج أو يجعل عين الزمان مبالغة ، وقوله : وبناء الخلاف الخ وثمرة الخلاف أنه لا يجوز الإحرام يوم النحر ، وعند أبي حنيفة رحمه اللّه يجوز بلا كراهة ، وقوله : أو ما لا يحسن الخ هو مذهب مالك رحمه اللّه وفي الكشاف ، فإن قلت ما فائدة توقيت الحج بهذه الأشهر قلت فائدته أنّ شيئا من أفعال الحج لا يصح إلا فيها والإحرام بالحج لا ينعقد أيضا عند الشافعي في غيرها وعند أبي حنيفة ينعقد إلا أنه مكروه ، واستشكل بالرمي والحلق وطواف الركن مما يصح بعد فجر النحر وأجيب بأنه بيان على مذهب أبي حنيفة رحمه اللّه وفيه بحث ، وقوله : فإنّ مالكا كره العمرة في بقية ذي الحجة في الانتصاف أنه يقول لا تنعقد العمرة في أيام منى خاصة لمن حج ما لم يتم الرمي ويحل بالإفاضة فتنعقد وجميع السنة غير ما ذكر ميقات للعمرة ولا تظهر ثمرته إلا في إسقاط الدم عن مؤخر طواف الإفاضة إلى آخر ذي الحجة لا غير . قوله : ( وإنما سمي شهرين وبعض شهر الخ ) كذا في الكشاف وفيه بحث فإنه لا يخلو إمّا أن يطلق الجمع على الاثنين فما فوقهما أو يخص بالثلاثة فما فوقها وعلى كل حال فهذا ليس منها لأنه إطلاق على اثنين وبعض ثالث لا على اثنين ولا على ثلاثة فإن كان أحد الشهور استعمل في بعضه والباقي في تمامه لزم الجمع بين الحقيقة والمجاز ، ولا مخلص عنه إلا بأن يقال المراد به اثنان والزائد في حكم العدم أو ثلاثة وأسماء الظروف تطلق على بعضها حقيقة لأنها على معنى في ولذا مثل له الزمخشريّ برأيتك في سنة كذا وإنما رآه في ساعة منها وهذا هو الحق لأنّ الأوّل يقتضي أنّ وقت الحج شهران فقط ولا قائل به فتأمّل . قوله : ( أوجبه على نفسه الخ ) الذي ذهب إليه الشافعيّ هو أنه لا إحرام في غيرها ووجه دلالته على وجوب الإتمام فرضيته بالشروع ، وقوله : فلا جماع أو فلا فحش وهو على الأوّل كناية ، وعلى الثاني حقيقة كما مر ، وأمّا حمل الفسوق وهو مصدر كالدخول لا جمع فسق كما يتوهم من تفسيره على السباب فكما في قوله :وَلا تَنابَزُوا بِالْأَلْقابِ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ[ سورة الحجرات ، الآية : 11 ] والمراد بكسر الميم والمدّ المخاصمة ونحوها ، وقوله : في أيامه بناء على المشهور وعلى ما ذكر في قوله وذلك أنّ قريشا الخ المراد في نفس الحج . قوله : ( على قصد النهي للمبالغة الخ ) وجه المبالغة ما ذكره من أنها لا تليق أن توجد لأنها في نفسها قبيحة فمع الحج أقبح والمراد