تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 487

مساهمون:

ص٤٨٧
نُسُكٍ
بيان لجنس الفدية وأمّا قدرها فقد روي أنه عليه الصلاة والسلام قال لكعب بن عجرة لعلك إذاك هو امّك قال نعم يا رسول اللّه قال احلق وصم ثلاثة أيام أو تصدّق بفرق على ستة مساكين أو انسك شاة والفرق ثلاثة آصع
فَإِذا أَمِنْتُمْ
الإحصار أو كنتم في حال سعة وأمن
فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ
فمن استمتع وانتفع بالتقرّب إلى اللّه بالعمرة قبل الانتفاع بتقرّبه بالحج في أشهره وقيل فمن استمتع بعد التحلل من عمرته باستباحة محظورات الإحرام إلى أن يحرم بالحج
فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ
فعليه دم استيسره بسبب التمتع فهو دم جبران يذبحه إذا أحرم بالحج ولا يأكل منه وقال أبو حنيفة إنه دم نسك فهو كالأضحية
فَمَنْ لَمْ يَجِدْ
أي الهدي
فَصِيامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ
في أيام الاشتغال به بعد الإحرام وقبل التحلل
شرح
إلى شيء من محظورات الإحرام وقمل كدمل معروف . قوله : ( فقد روي الخ ) في البخاريّ عن عبد اللّه بن مغفل قال قعدت إلى كعب بن عجرة رضي اللّه عنه في هذا المسجد يعني مسجد الكوفة فسألته عن قوله ففدية من صيام فقال : حملت إلى النبيّ صلى اللّه عليه وسلم والقمل يتناثر على وجهي فقال : « ما كنت أرى أنّ الجهد بلغ بك هذا أما تجد شاة قلت : لا قال : فصم ثلاثة أيام أو أطعم ستة مساكين لكل مسكين نصف صاع من طعام واحلق رأسك فنزلت فيّ خاصة وهي لكم عامة » « 1 » وعجرة بضم العين المهملة وسكون الجيم وفتح الراء المهملة ، وهو أمّك جمع هامّة بتشديد الميم وهي صغار الدوابّ غير ذوات السمّ منهمّ بمعنى دبّ وفي الحديث : « أعوذ بكلمات اللّه التامة من كل شيطان وهامّة » « 2 » والفرق بفتح الفاء والراء وتسكن والقاف مكيال يسع ثلاثة آصع ، وانسك بمعنى اذبح وآصع جمع صاع وهو مكيال معروف ، وقوله : أمنتم الإحصار يحتمل أنه بناء على مذهب أبي حنيفة وما بعده على مذهبه والمراد بالسعة عدم مضايقة العدوّ وأنه جعل أولا مفعول الأمن محذوفا وهو الإحصار على طبق مذهب الشافعيّ أنّ المعتبر الإحصار والأمن منه لا من المرض والعدوّ وثانيا جعل أمنتم منزلا منزلة اللازم أي كنتم في أمن وسعة موافقا لمذهب أبي حنيفة . قوله : ( فمن استمتع وانتفع الخ ) التمتع هو أن يحرم بالعمرة في أشهر الحج ويأتي بمناسكها ثم يحرم بالحج من جوف مكة ويأتي بأعماله ويقابله القرآن وهو أن يحرم بهما معا ويأتي بمناسك الحج فيدخل فيها مناسك العمرة والإفراد هو أن يحرم بالحج وبعد الفراغ منه بالعمرة . قوله : ( وقيل الخ ) فالمعنى على الأوّل من انتفع بالشروع في العمرة ممتد أو منتهيا إلى الانتفاع بالحج وعلى الثاني من انتفع بالفراغ منها ممتدا إلى الشروع في الحج فالباء إما صلة أو سببية . قوله : ( فعليه دم استيسره الخ ) الدم مجاز عما يذبح ، وجبران بضم الجيم والموحدة مصدر كالجبر وهو ما يتلافى به التفريط ويجبر ما فاته من تأخير
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري 1816 - 4517 ومسلم 1201 - 86 والترمذي 2973 وابن ماجة 3089 والطيالسي 1062 وأحمد 4 / 242 والطبري 3338 والطبراني 19 / 299 كلهم من حديث كعب بن عجرة . ( 2 ) أخرجه البخاري 3371 والترمذي 2060 وابن ماجة 3525 عن ابن عباس .