وقال أبو حنيفة في أشهره بين الإحرامين والأحب أن يصوم سابع ذي الحجة وثامنه وتاسعه ولا يجوز يوم النحر وأيام التشريق عند الأكثرين
وَسَبْعَةٍ إِذا رَجَعْتُمْ
إلى أهليكم وهو أحد قولي الشافعيّ رضي اللّه تعالى عنه أو نفرتم وفرغتم من أعماله وهو قوله الثاني ومذهب أبي حنيفة وقرىء سبعة بالنصب عطفا على محل ثلاثة أيام
تِلْكَ عَشَرَةٌ
فذلكة الحساب وفائدتها أن لا يتوهم متوهم أنّ الواو بمعنى أو كقولك جالس الحسن وابن سيرين وأن يعلم العد جملة كما علم تفصيلا فإنّ أكثر العرب لم يحسنوا الحساب وأنّ المراد بالسبعة العدد
شرح
الإحرام للحج من الميقات ولذا لم يجب على المكي ومن في حكمه ، وقوله : يذبحه إذا أحرم أي يجوز له ذلك وأمّا عند أبي حنيفة رحمه اللّه فدم نسك أي تقرب كالأضحية فيأكل منه ولا يذبح إلا يوم النحر . قوله : ( في أيام الاشتغال الخ ) لما كان قوله في الحج يحتمل أن يراد به في عمدته وهو عرفة لأنّ الحج عرفة « 1 » كما في الحديث أو في أفعال الحج أو في أشهر الحج والأوّل غير ممكن إذ لا يمكن صوم ثلاثة أيام في عرفة فبقي الاحتمالان الأخيران فذهب إلى الأوّل الشافعيّ وإلى الثاني أبو حنيفة لكن قوله بين الإحرامين أي إحرامي الحج والعمرة ظاهرة يشعر بأنه يجب عند أبي حنيفة أن يكون قبل إحرام الحج وليس كذلك بل يجوز بعده بالاتفاق وأشهره جمع شهر مضاف لضمير الحج وقوله : والأحب لا يصلحه ووقع في نسخة بعد الإحرامين وهو من تحريف النساخ وتقدير بعد أحد الإحرامين لا قرينة عليه ، ولك أن تقول إنه اقتصر على محل الخلاف وقوله : لا يجوز الخ الأولى ترك يوم النحر فإنه لا خلاف في عدم جوازه وقراءة سبعة بالنصب عطف على محل مفعول المصدر ومن لم يجوّزه قدر وصوموا وعليه أبو حيان رحمه اللّه . قوله : ( فذلكة الحساب الخ ) تقدم أنّ فذلكة من قول الحساب إذا جمعوا ما فرقوه فذلك يكون كذا ، ثم بين فائدته بأنه ربما يتوهم أنه مخير بين ثلاثة في الحج أو سبعة بعده أو لئلا يتوهم من السبعة مجرّد الكثرة فإنها تستعمل بهذين المعنيين وأيضا فإنّ الإجمال بعد التفصيل آكد ، فإن قلت ما الحكمة في كونها كذلك حتى يحتاج إلى تفريقها المستدعي لما ذكر قلت لما كانت بدلا من الهدي والبدل يكون في محل المبدل منه غالبا جعل الثلاثة بدلا عنه في زمن الحج وزيد عليها السبعة علاوة لتعادله من غير نقص في الثواب لأنّ الفدية مبنية على التيسير ، وهذا معنى قوله كاملة فلا يكون تأكيدا كما سيأتي ولم تجعل السبعة فيه لمشقة الصوم في الحج ولأنّ فيها أياما منهيا عن صومها . قوله : ( أن لا يتوهم متوهم أنّ الواو بمعنى أو الخ ) في المغني ذكر الزمخشري أنّ الواو تأتي للإباحة نحو جالس الحسن وابن
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري تعليقا في « التاريخ الكبير » 5 / 243 وأبو داود 1949 والترمذي 889 والنسائي 5 / 264 - 265 وابن ماجة 3015 كلهم من حديث عبد الرحمن بن يعمر الديلي قال : سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول : « الحج عرفات ، فمن أدرك عرفة ليلة جمع قبل أن يطلع الفجر ، فقد أدرك ، أيام منى ثلاثة أيام فمن تعجل في يومين ، فلا إثم عليه ، ومن تأخر ، فلا إثم عليه » .