المضيّ مثل صدّه وأصدّه والمراد حصر العدوّ عند مالك والشافعيّ رحمهما اللّه تعالى لقوله تعالى فإذا أمنتم ولنزوله في الحديبية ولقول ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما لا حصر إلا حصر العدوّ وكل منع من عدو أو مرض أو غيرهما عند أبي حنيفة رحمه اللّه تعالى لما روي عنه عليه الصلاة والسلام من كسر أو عرج فقد حل فعليه الحج من قابل وهو ضعيف مؤول بما إذا شرط الإحلال به « لقوله عليه الصلاة والسلام لضباعة بنت الزبير حجي واشترطي وقولي اللهمّ محلي حيث حبستني »
فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ
فعليكم ما استيسر أو قالوا جب
شرح
لقوله تعالى :الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُوماتٌوأمّا إذا لم يمكن ذلك فلا كما بين في الفروع ولذا ضعف هذا القول وقوله : وأن تجرده أي السفر ، وقال الإمام : الاحتياط القول بوجوب العمرة .
قوله : ( يقال حصره العدوّ وأحصره الخ ) الأكثر في استعمال الإحصار في منع يكون من مثل الخوف والمرض والحصر فيما يكون من جهة العدوّ وإن كانا في الأصل لمطلق المنع ، فاعتبر أبو حنيفة رحمه اللّه في حق الحكم مطلق المنع على ما هو الوضع والشافعي رحمه اللّه المنع من جهة العدوّ لقيام الدليل ، وهو أن رئيس المفسرين وهو أعرف بمواقع التنزيل قد فسر الحصر بحصر العدوّ وقول الصحابي وإن لم يكن حجة عنده والتقييد خلاف الظاهر لكن لم يقم دليل على خلافه وروده في حصر العدوّ لا يصلح دليلا إذ العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب لكن وقوعه في مقابله قوله فإذا أمنتم يقويه ، وتفسيره بأمنتم الإحصار خلاف الظاهر إذ المتبادر من الأمن من العدوّ . قوله : ( من كسر أو عرج ) « 1 » الحديث أخرجه أبو داود والترمذي والنسائيّ وابن ماجة والحاكم من حديث الحجاج بن عمرو وكسر مبنيّ للمجهول أي كسر منه عضو منعه من الحركة وعرج بفتح الراء أصابه عرج عارض وأمّا الخلقي فبكسر الراء وقابل اسم فاعل بمعنى آت مطلقا لكنه خص في الاستعمال بالعام الذي بعد عامك وهو دليل لأبي حنيفة في التحلل بالمرض ، وقوله : ضعيف غير مسلم لأنه روي من طرق مختلفة في السنن فلذا احتاج إلى تأويله بالاشتراط ومعنى الاشتراط كما فسره النبيّ صلى اللّه عليه وسلم أن ينوي الحج على أنه إن منعه مانع أحل عند عروضه له وهو بناء على القول بأنه يجوز لكل محرم أن يشترط الخروج من الإحرام بعد زمن يعترضه وهو قول أحمد وأحد قولي الشافعيّ وغيرهما مخالف فيه والحديث حجة عليهم وهو حديث صحيح رواه البخاريّ ومسلم والنسائيّ والترمذيّ وأبو داود « 2 » وضباعة بنت الزبير بضم الضاد وتخفيف الباء . قوله : ( فعليكم الخ ) يعني ما الموصولة في محل نصب على أنها مفعول اسم فعل مقدر وهو عليكم بمعنى خذوا أو الزموا إن قلنا
هامش
( 1 ) أخرجه أبو داود 1862 - 1863 والترمذي 940 والنسائي 2861 وابن ماجة 3077 - 3078 والحاكم 1 / 470 - 483 كلهم عن الحجاج بن عمرو الأنصاري قال الترمذي : حسن صحيح وصححه الحاكم على شرط الشيخين ووافقه الذهبي : على شرط البخاري .
( 2 ) أخرجه البخاري 5089 ومسلم 1207 والنسائي 5 / 168 والشافعي 1 / 382 وأحمد 6 / 202 وابن -