تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 484

مساهمون:

ص٤٨٤
جابر أنه قيل يا رسول اللّه العمرة واجبة مثل الحج فقال لا ولكن أن تعتمر خير لك فمعارض بما روي أنّ رجلا قال لعمر رضي اللّه تعالى عنه أني وجدت الحج والعمرة مكتوبين عليّ أهللت بهما جميعا فقال هديت لسنة نبيك ولا يقال إنه فسر وجدانهما مكتوبين بقوله أهللت بهما فجاز أن يكون الوجوب بسبب إهلاله بهما لأنه رتب الإهلال على الوجدان وذلك يدل على أنه سبب الإهلال دون العكس وقيل إتمامهما أن تحرم بهما من دويرة أهلك أو أن تفرد لكل منهما سفرا وأن تجرّده لهما لا تشوبهما بغرض دنيوي أو أن تكون النفقة حلالا
فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ
منعتم يقال حصره العدوّ وأحصره إذا حبسه ومنعه من
شرح
أمر بالإتمام وهو لا يدل على الوجوب لأنّ التطوّع بعد الشروع فيه واجب عند الحنفية لكن وجوب الإتمام فرع وجوب الأصل عند الشافعية فهو عندهم يدل على الوجوب على كل تقدير وإنما أوّله المصنف رحمه اللّه إرخاء للعنان معهم وجعل الزمخشري الأمر بإتمامهما أمرا بأدائهما وهو بعيد ، وكذا ما قيل : الأمر بالإتمام مطلقا أمر بالقضاء لأنه موقوف على الشروع . قوله : ( وما روى جابر رضي اللّه عنه الخ ) « 1 » ردّ على من استدل به للحنفية وأورد عليه أنّ قول الصحابيّ لا يعارض الحديث المرفوع وهو غير وارد لأنّ قوله سنة نبيك إن لم يكن رفعا فهو في حكمه وأمّا ما قيل : إنّ حديث جابر رضي اللّه عنه إنما يكون صارفا لو ثبت أنه كان سابقا على القرآن ليدل على عدم قصد الوجوب أمّا لو كان متأخرا والآية دالة على الوجوب كما هو الأصل رفع حكم الآية بخبر الواحد وهو لا يجوز فغير وارد لأنّ الآية تحتمل الوجوب وعدمه بيان أحد المحتملين بخبر الواحد جائز وليس بنسخ عند الحنفية كما مرّ . قوله : ( ولا يقال إنه فسر وجدانهما الخ ) ردّ لقول الزمخشري وأمّا حديث عمر رضي اللّه عنه فقد فسر الرجل كونهما مكتوبين عليه بقوله أهللت بهما وإذا أهل بالعمرة وجبت عليه كما إذا كبر بالتطوّع من الصلاة ، يعني قوله أهللت بهما استئناف لبيان الموجب والمعنى وجدتهما مكتوبين لأني أهللت بهما جميعا للشروع لا للأمر ، ولا يخفى أنه لا ينهض دليلا عليهم وهم لا يقولون بأنّ الشروع ملزم فكيف يلزمهم بما لم يسلموه ، وأمّا قول المصنف رحمه اللّه أنه رتب الإهلال الخ فإنما يتم لو كان فأهللت بالفاء وادّعاء تقديرها خلاف الظاهر مع أنه قيل : إنّ قول عمر رضي اللّه عنه أصبت سنة نبيك يحتمل أنه ردّ لقوله مكتوبين بأنها سنة . قوله : ( وقيل إتمامهما أن تحرم الخ ) دويرة تصغير دار للتلطف لا للتحقير وهذا إنما يصح إذا أمكن المسير من الدار في أشهر الحج
هامش
( 1 ) أخرجه الترمذي 931 وأحمد 13988 عن جابر بن عبد اللّه ، وقال الترمذي : حسن صحيح . قال ابن مجر في تلخيص الحبير 2 / 286 فيه الحجاج ضعيف ، قال البيهقي : المحفوظ عن جابر موقوف ، وقال النووي : ينبغي أن لا يغتر بكلام الترمذي في تصحيحه ، فقد اتفق الحفاظ على تضعيفه ، وقد نقل الترمذي عن الشافعي أنه قال : ليس في العمرة شيء ثابت إنها تطوع ، وأفرط ابن حزم فقال : مكذوب باطل . وكذا قال الدارقطني 2 / 224 - 225 .
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 484 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي