تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 480

مساهمون:

ص٤٨٠
عام الحديبية وصالحوه على أن يرجع من قابل فيخلوا له مكة ثلاثة أيام فرجع لعمرة القضاء وخاف المسلمون أن لا يوفوا لهم ويقاتلوهم في الحرم أو الشهر الحرام وكرهوا ذلك فنزلت
وَلا تَعْتَدُوا
بابتداء القتال أو بقتال المعاهد أو المفاجأة به من غير دعوة أو المثلة أو قتل من نهيتم عن قتله
إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ
لا يريد بهم الخير
وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ
حيث وجدتموهم في حل أو حرم وأصل الثقف الحذق في إدراك الشيء علما كان أو عملا فهو يتضمن معنى الغلبة ولذلك استعمل فيها قال :
فإمّا تثقفوني فاقتلوني * فمن أثقف فليس إلى خلود
وَأَخْرِجُوهُمْ مِنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ
أي من مكة وقد فعل ذلك بمن لم يسلم يوم الفتح
وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ
أي المحنة التي يفتتن بها الإنسان كالإخراج من الوطن أصعب من القتل لدوام تعبها وتألم النفس بها وقيل معناه شركهم في الحرم وصدهم إياكم عنه أشدّ من قتلكم إياهم فيه
وَلا تُقاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ حَتَّى يُقاتِلُوكُمْ فِيهِ
لا تفاتحوهم بالقتال وهتك
شرح
في حكم مفهومه أي لا تقاتلوا المحاجزين لقوله :وَقاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً[ سورة التوبة ، الآية : 36 ] مناجزين كانوا أو محاجزين . قوله : ( ويؤيد الأول الخ ) جعله مؤيدا للأوّل وبعضهم جعله في كلام الكشاف وجها رابعا وهو أنّ المراد بالذين يقاتلونكم من يتصدّى من المشركين للقتال في الحرم وفي الشهر الحرام ، وقوله : فنزلت متفرع عليه والضمير لهذه الآية والمناصبة العداوة ومنه الناصبي ، والرهابنة وفي نسخة الرهبان وكلاهما جمع راهب ، وعمرة القضاء معروفة في الحديث « 1 » ، وقوله بابتداء القتال راجع إلى الوجوه السابقة في تفسير يقاتلونكم وقوله : لا يريد بهم الخير لأنّ محبة اللّه إرادة الخير إذ الميل النفساني محال في حقه تعالى كما مر . قوله : ( وأصل الثقف الخ ) هذا أصله ولكنه يستعمل في مطلق الإدراك أو الغلبة كما هنا ، ومعنى البيت إن تدركوني أيها الأعداء وقدرتم على قتلي فاقتلوني فإن من أدركته منكم أقتله فكنى بقوله : فليس إلى خلود أي صائرا إلى خلود أي بقاء عن قتله والبيت من قصيدة لعمرو الملقب بذي الكلب ، وقوله : وأخرجوهم أي اقتلوا بعضهم وأخرجوا بعضا آخر وإلا فالإخراج لا يجامع القتل . قوله : ( أي المحنة التي يفتتن الخ ) وقيل : لبعض الحكماء ما أشدّ من الموت فقال الذي يتمنى فيها الموت ومنه أخذ المتنبي قوله :وحسب المنايا أن يكنّ أمانياوجعل الإخراج من الوطن من الفتن التي يتمنى عندها الموت كما قال الشاعر :لقتل بحدّ السيف أهون موقعا * على النفس من قتل بحدّ فراقوقوله : شركهم في الحرم الخ أي أشدّ قبحا فلا تبالوا بقتلهم بعد أن لم يبالوا بالشرك في
هامش
( 1 ) أخرجه الواحدي في « أسباب النزول » 102 ، وفيه الكلبي وهو ضعيف .
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 480 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي