والمواقيت جمع ميقات من الوقت والفرق بينه وبين المدّة والزمان أنّ المدّة المطلقة امتداد حركة الفلك من مبدئها إلى منتهاها والزمان مدّة مقسومة والوقت الزمان المفروض لأمر
وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِها
وقرأ أبو عمرو وورش وحفص بضم الباء والباقون بالكسر
وَلكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقى
وقرأ نافع وابن عامر بتخفيف ولكن ورفع البرّ كانت الأنصار إذا أحرموا لم يدخلوا دارا ولا فسطاطا من بابه وإنما يدخلون ويخرجون من نقب أو فرجة وراءه ويعدّون ذلك برا فبين لهم أنه ليس ببرّ وإنما البرّ برّ من اتقى المحارم والشهوات ووجه اتصاله بما قبله أنهم سألوا عن الأمرين أو أنه لما ذكر أنها مواقيت الحج
شرح
الرياضات ولا يتعلق لهم غرض بها فإن كان المصنف رحمه اللّه أراد هذا فالظاهر أن يقول :
سألوا عن السبب والعلة ، وإن أراد أنّ السؤال إنما هو عن غايته وفائدته فالمذكور في سبب النزول لا يساعده كما قيل : وليس بشيء لأنّ عبارة السؤال لا تنافيه ولذا قال النحرير : أنا لا أزيد على التعجب سوى أن أقول أي دلالة لقولهم ما بال الهلال الخ على أنه سؤال عن السبب والفاعل دون الغاية والحكمة فحمله المصنف على ذلك لأنه اللائق إذ مثلهم لا يستبعد منه السؤال عن ذلك فيكون محصله لم جعله اللّه كذلك بخلقه على حالة تقتضيه ولم يدم على حالة واحدة كالشمس فأجيبوا بأنه للمواقيت ونحوها فإن كان السؤال عن السبب وعدل عنه إلى ما ذكر لما مرّ وسيذكره المصنف رحمه اللّه أيضا فوجه العدول أنه أمر لا يتعلق بمنصب النبوّة إذ العلوم قسمان قسم يعلم من الشرع كالعلوم الدينية وقسم يعلم من غيره إذ لا تعلق له بمعرفة اللّه وأمور الدين كمثل هذا أو لأنهم ليسوا ممن يقف على مثل هذه الدقائق الموقوفة على الإرصاد والأدلة الفلسفية وليس هذا مما نقص من قدرهم كما توهمه بعض الناس مع أنّ كثيرا من أدلتهم مطعون فيها عندهم أيضا والحكم المسكوت عنها لا تحصى وقوله : ومعالم يعني أنّ الميقات ما يوقت به الشيء كما أنّ المقدار ما يقدر به ، وقوله : وخصوصا الحج إشارة إلى أنه من ذكر الخاص بعد العام لمزيد اختصاص الميقات به حيث روعي فيه أداء وقضاء وقيل : إنه توبيخ لأصحاب النسيء وتوطئة لما بعده . قوله : ( والمواقيت الخ ) هذا الفرق مأخوذ من الراغب وعليه يعوّل في أمثاله وقوله : إن المدّة احترز عما إذا قيدت كمدة كذا ، وقوله : المفروض لأمر أي المقدر لأنّ أصل معنى الفرض التقدير . قوله : ( كانت الأنصار الخ ) « 1 » الفسطاط بضم الفاء وكسرها بيت الشعر والنقب خرق الحائط وهو راجع إلى الدار والفرجة راجعة إلى الفسطاط .
قوله : ( ووجه اتصاله الخ ) أي وجه جمعه مع ما قبله بالعطف وعدم فصله وذكر له أربعة أوجه ، وقوله : أنهم سألوا عن الأمرين أمر فرضيّ فلا يضره منافاة بعض الوجوه الآخر وأصل معنى الاستطراد في الصائد إذا قصد صيدا بعينه فعرض له صيد آخر فمضى في أثره وطرده لا عن
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري 1803 ومسلم 23 / 3026 والنسائي في « الكبرى » وفي التفسير 44 كلهم عن البراء بن عازب . وانظر أسباب النزول للواحدي 99 .