تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 477

مساهمون:

ص٤٧٧
أسمع منه فمن قضيت له بشيء من حق أخيه فإنما أقطع له قطعة من النار فليحملها أو يذرها »
يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ
سأله معاذ بن جبل وثعلبة بن غنم فقالا ما بال الهلال يبدو دقيقا كالخيط ثم يزيد حتى يستوي ثم لا يزال ينقص حتى يعود كما بدا
قُلْ هِيَ مَواقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ
أي أنهم سألوا عن الحكمة في اختلاف حال القمر وتبدّل أمره فأمره اللّه أن يجيب بأنّ الحكمة الظاهرة في ذلك أن تكون معالم للناس يؤقتون بها أمورهم ومعالم للعبادات المؤقتة يعرف بها أوقاتها وخصوصا الحج فإنّ الوقت مراعى فيه أداء وقضاء
شرح
علم المحكوم له أنهم شهود زور فقال أبو حنيفة رحمه اللّه : إذا حكم الحاكم ببينة بعقد أو فسخ عقد مما يصح أن يبتدأ فهو نافذ ظاهرا وباطنا ويكون كعقد عقداه بينهما وإن كان الشهود شهود زور كما روي : أنّ رجلا خطب امرأة هو دونها فأبت فادّعى عند عليّ كرّم اللّه وجهه أنه تزوجها وأقام شاهدين فقالت المرأة إني لم أتزوّجه وطلبت عقد النكاح فقال عليّ رضي اللّه عنه : قد زوّجك الشاهدان وقال أبو يوسف ومحمد والشافعيّ : لا ينفذ وحكم الحاكم في الظاهر كهو في الباطن والمسألة معروفة في الفروع والأصول ولها تفصيل في أدب القاضي والآية تدلّ على القول الثاني بحسب الظاهر . قوله : ( ويؤيده الخ ) الحديث « 1 » المذكور أخرجه الشيخان وألحن أفعل تفضيل من اللحن وهو صرف الكلام عن سننه الجاري إما بلحن أو بجعله تعريضا وقيل : للفطن لحن وكذا القوي على التكلم ومنه ما في الحديث « 2 » ودلالته لما ذكر ظاهرة ولكنه ليس محل الخلاف كما مرّ ومطابقة سبب النزول للآية باعتبار أكل المال بغير حق مطلقا . قوله : ( سأله معاذ بن جبل رضي اللّه عنه الخ ) « 3 » قال العراقي : لم أقف له على إسناد وتعقب بأنه أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق من طريق السدي عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس رضي اللّه عنهما وله طرق أخرى وغنم بغين معجمة ونون بوزن قفل وكما بدا يصح فيه الهمزة والألف أي كما كان أوّلا . قوله : ( أي إنهم سألوا عن الحكمة الخ ) ذهب أهل المعاني إلى أنّ هذا من الأسلوب الحكيم ويسمى القول بالموجب وهو تلقي السائل بغير ما يطلب بتنزيل سؤاله منزلة غيره تنبيها على أنه الأولى بحاله وأنهم سألوا عن السبب في اختلاف القمر وزيادة النور ونقصانه فقالوا : ما باله يبدو دقيقا ثم يتزايد قليلا قليلا حتى يمتلئ ثم يعود إلى حاله الأوّل فأجيبوا ببيان الغرض من هذا الاختلاف من بيان مواقيت العبادات والمعاملات تنبيها على أنّ الأولى بحالهم أن يسألوا عن الغرض لا عن السبب لأنهم ليسوا ممن يطلع على دقائق
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري 2680 - 7169 - 2458 - 7181 - 7185 ومسلم 1713 - 5 - 6 والترمذي 1339 والنسائي 8 / 233 وابن ماجة 2317 وأحمد 6 / 203 - 290 والشافعي 2 / 178 والدارقطني 4 / 239 كلهم من حديث أم ، وله طرق كثيرة وروايات متعددة . ( 2 ) هو المتقدم . ( 3 ) أخرجه الواحدي في « أسباب النزول » 98 من طريق الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس ، والكلبي ضعيف .