تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 479

مساهمون:

ص٤٧٩
وهذا أيضا من أفعالهم في الحج ذكره للاستطراد أو أنهم لما سألوا عما لا يعنيهم ولا يتعلق بعلم النبوّة وتركوا السؤال عما يعنيهم ويختص بعلم النبوّة عقب بذكره جواب ما سألوه تنبيها على أنّ اللائق بهم أن يسألوا أمثال ذلك ويهتموا بالعلم بها أو أنّ المراد به التنبيه على تعكيسهم السؤال بتمثيل حالهم بحال من ترك باب البيت ودخل من ورائه والمعنى وليس البرّ أن تعكسوا مسائلكم ولكنّ البرّ برّ من اتقى ذلك ولم يجسر على مثله
وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوابِها
إذ ليس في العدول برّ فباشروا الأمور من وجوهها
وَاتَّقُوا اللَّهَ
في تغيير أحكامه والاعتراض على أفعاله
لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ
لكي تظفروا بالهدى والبرّ
وَقاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ
جاهدوا لإعلاء كلمته وإعزاز دينه
الَّذِينَ يُقاتِلُونَكُمْ
قيل كان ذلك قبل أن أمروا بقتال المشركين كافة المقاتلين منهم والمحاجزين وقيل معناه الذين يناصبونكم القتال ويتوقع منهم ذلك دون غيرهم من المشايخ والصبيان والرهابنة والنساء أو الكفرة كلهم فإنهم بصدد قتال المسلمين وعلى قصده ويؤيد الأوّل ما روي أنّ المشركين صدّوا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم
شرح
قصد والفرق بينه وبين الاعتراض أنّ الاعتراض مؤكد لما سيق له الكلام منزلة منزلة الجزء منه حتى صح توسطه بين أجزائه ولا يعد فصلا وهذا يتصل به باعتبار مناسبة مّا فلا يتصل كالاعتراض لكن يشبه به من حيث إنهما غير مقصودين فلهذا يساق مساقة إلحاقا للاتصال الضعيف بالقوي توسعا ويكون بواو وبدونها هكذا فرق بينهما صاحب الكشف ويفرق بوجه آخر وهو أنّ الاستطراد قد يتعلق بما معه بحسب الإعراب والسكاكي لم يفرق بينهما وقوله : أو أنهم لما سألوا الخ يعني لما سألوا ما لا يهمهم لكونه ليس من العلوم الدينية أجيبوا وذكر لهم هذا إشارة إلى أنه اللائق بأن يسأل عنه ويعنونه بمعنى يقصدونه والمراد أنه ليس من شأنه أن يقصد لهم وقوله : أو أنّ المراد به الخ محصله أنه ذكر ضربا للممثل لهم بأنهم في سؤالهم عما لا يهم وترك المهم كمن يترك باب الدار ويأتي من غير الطريق ، وقوله : برّ إشارة إلى ما مر في مثله ، وقوله إذ ليس الخ مبنيّ على الوجوه الأول ، وقوله : فباشروا على الأخير . قوله : ( في تغيير أحكامه ) يعني إتيان البيوت من غير بابها والاعتراض على أفعاله وهو السؤال عن الأهلة والسؤال السابق وإن لم يكن للاعتراض لكنه لما كان لا يسئل عما يفعل ولا يفعل إلا لحكمة كان السؤال في غير محله والسؤال في غير محله منزل منزلة الاعتراض وإنما حمله على ذلك لأنه مقتضى الأمر بالتقوى وتفسير الفلاح بالهدى أي الهداية إلى الحكم الإلهية في أفعاله والبرّ في ترك ما فعلوه بقرينة المقام ، وقوله : جاهدوا الخ فسره به لأن من لم يقصد ذلك لم يكن مجاهدا وهو مأخوذ من قوله في سبيل اللّه لأنّ لك هو الطريق الموصل إليه . قوله : ( قيل : كان ذلك الخ ) لما لم يكن لقوله قاتلوا الذين يقاتلونكم فائدة في الظاهر إذ المقاتلة تكون من الجانبين فسر الذين يقاتلونكم بالذين يناجزون القتال ويبارزون فيه أي لا تقاتلوا المحاجزين الممانعين أو بالذين يناصبون الحرب ويكون لهم قوة ذلك لا الشيوخ والصبيان وإضرابهم أو بالذين يعادونكم ويقصدون قتالكم أي جميع الكفرة لتظهر الفائدة وعلى الأوّل يكون منسوخا