تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 48

مساهمون:

ص٤٨
محيطة بطائفة من القرآن مفرزة محوزة على حيالها أو محتوية على أنواع من العلم احتواء
شرح
في الكشاف السورة مشتملة على أجزائها اشتمال الكلّ على أجزائه وإحاطة الكلّ بمفرداته وهو أتمّ الإحاطة ، ولولا أنّ تلك الآيات والكلم نزلت منزلة المحال والبيوت في البلد لم يصح هذا التشبيه وهذا الإطلاق على هذا الوجه فصح أنّ النظر في هذا التشبيه إلى المحاط أوّلا واندفع ما عسى أن يختلج في بعض الخواطر أنّ المناسب على هذا التقدير أن تسمى الطائفة المذكورة المسوّر لا السورة لأنها إذا سميت بالمسوّر فأين السور وردّ بأنه مخالف لما في تقرير الكتاب لأنّ المعتبر فيه كون السورة محاطة أي محدودة محوزة لا كونها محيطة بأجزائها بل ما ذكرتم هو بعينه الوجه الثاني إلا أنه أبدل فيه فنون العلم وأجناس الفوائد بالآيات والجمل وهو غير وارد لأنه يعني أنّ آياتها وكمالاتها شبهت بالمنازل فجميع أجزائها . كالبلد المسوّر والكلّ من حيث هو كل مشتمل عليها كالسور والمغابرة بينهما اعتبارية فإنها من حيث إنها أجزاء مجتمعة مدينة وبلد ومن حيث كليتها سور فقوله في الكشاف كالبلد المسور تشبيه للطائفة وهي الكلم وما تركب منها من الآيات وفي قوله المسور إشارة إلى أنها ذات سور وليس معها شيء آخر يشبه بالسور فلزم أن يكون السور الكلّ المجموعي من حيث اشتماله على ما ذكر ومخالفته لتقرير الكتاب كما قيل ليست بظاهرة ، وأمّا في الثاني فالألفاظ محيطة بالمعاني وأين هذا من ذاك ، والحاصل أنّ الهيئة الاجتماعية التي لا جزاء السورة بمنزلة السور والآيات بمنزلة بيوت البلد ، وفي قوله البلد المسوّر إشارة إلى المحيط والمحاط به لا المحاط به فقط كما قيل ، وأمّا ما قيل على المصنف رحمه اللّه من أنّ في كلامه نظرا لأنّ السورة ليست محيطة بطائفة منه بل مشتملة عليها اشتمال الكلّ على الأجزاء لا الظرف على المظروف فهو كما قيل :سارت مشرقة وسرت مغرّبا * شتان بين مشرق ومغربوقوله مفرزة بمعنى مفصولة مميزة عن غيرها بالمبدأ ، والمقطع من فرزت الشيء أفرزه إذا عزلته عن غيره وميزته كما في الصحاح وأمّا افريز الحائط لطنفه فمعرّب رواز وقد عرّبوه قديما كما في كتاب المغرب ومنه قول أبي نواس في بركة في روضة :بسط من الديباج بيض فروزت * أطرافها بفراوز خضرومحوزة أي مجتمعة وحيالها انفرادها عن غيرها والحاصل أنها مستقلة ممتازة بحيز يخصها . قوله : ( أو محتوية على أنواع الخ ) هذا هو الوجه الثاني في الكشاف وهو أنّ السورة اسم للألفاظ والمسوّر المحاط بها هو المعاني لأنّ الألفاظ كاللباس والقوالب للمعاني ، وأشار إلى وجه الشبه بقوله احتواء الخ . قوله : ( أو من السورة التي هي الرتبة الخ ) الرتبة من رتب الشيء رتوبا استقرّ ودام فهو راتب وهي كالمنزلة والمكانة وعلى هذا شبهت السور بالمراتب المحسوسة لأن القارئ يترقى في تلاوتها واحدة بعد واحدة كما يرقى الصاعد للمراتب العلية أو لأنها ذات مراتب متفاوتة في الشرف والثواب والفضل والطول والقصر ، وتفاوت بعض القرآن في مراتبه بحسب ما ذكر مما صرّح به في الفقه الأكبر ، وله تفصيل في شروحه وهو لا ينافي
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 48 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي