تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 50

مساهمون:

ص٥٠
والفضل والشرف وثواب القراءة وإن جعلت مبدلة من الهمزة فمن السؤرة الذي هو البقية والقطعة من الشيء والحكمة في تقطيع القرآن سورا إفراد الأنواع وتلاحق الاشكال وتجاوب النظم وتنشيط القارئ وتسهيل الحفظ والترغيب فيه فإنه إذا ختم سورة نفس ذلك عنه كالمسافر إذا علم أنه قطع ميلا أو طوى بريد أو الحافظ متى حذقها اعتقد أنه أخذ من القرآن حظا تاما وفاز بطائفة محدودة مستقلة بنفسها فعظم ذلك عنده وابتهج به إلى غير ذلك من
شرح
القارئ ويقف عند بعضها أو لأنها في أنفسها منازل منفصل بعضها عن بعض متفاوتة في الطول والقصر والتوسط وإن جعلت معنوية فلتفاوت رفعة شأنها وجلالة محلها في الدين كل واحدة منها رتبة من تلك المراتب ولا يخفى أن صنيع الزمخشريّ أحسن والمصنف لم يميز الحسيّ من المعنويّ ففي كلامه تسمح إلا أنّ المراد ما في الكشاف . قوله : ( وإن جعلت مبدلة الخ ) أي إن جعلت السورة مهموزة أبدلت همزتها واوا على القياس المعروف فهي من السؤر ونقل إلى البعض والقطعة مطلقا وأخروه لما قيل من أنه ضعيف لفظا إذ لم يسمع همزه ولم ينقل في قراءة من السبع أو الشواذ وإن أشعر به كلام الأزهري حيث قال أكثر القرّاء على ترك الهمزة ومعنى لأنها اسم ينبئ عن قلّة وحقارة ويستعمل فيما فضل بعد ذهاب الأكثر ، ولا ذهاب هنا إلا تقديرا بالنظر إليها نفسها وفيه أنه قال في الدرّ المصون أنها لغة تميم وغيرهم يقولون سؤرة بالهمز ، وما ذكر إن كان باعتبار الأغلب فمسلم لكنه لا يرد هنا وإلا فاللغة تشهد بخلافه ولا يلزم من كون ذلك أصلها أن يلزمها ألا ترى أنّ لفظ سائر من السور ، وقد تخلف عنه ما ذكر . قوله : ( والحكمة في تقطيع القرآن الخ ) أي جعل القرآن سورا مفصلة يشتمل على فوائد وحكم جليلة كما في سائر أفعاله :من عرف الله أزال التهمه * وقال كل فعله لحكمهفمنها إفراد الأنواع أي جعل كل نوع منها على حدة أو كل أنواع متناسبة في سورة مستقلة ، وتلاحق الأشكال المراد بالتلاحق وهو تفاعل من اللحوق الاتصال والمقاربة ، والأشكال بفتح الهمزة جمع شكل كضرب وهو ما يماثل الشيء قال اللّه تعالى :وَآخَرُ مِنْ شَكْلِهِ[ سورة ص ، الآية : 58 ] ويقال الناس أشكال وآلاف كما قيل :إنّ الطيور على أشباهها تقعوتجاوب النظم التئامه وائتلافه حتى كان بعضه يجيب بعضا منه وهو استعارة حسنة والترغيب فيه لأنه إذا سهل حفظه يرغب فيه وقوله نفس ذلك عنه بتشديد الفاء تفعيل من النفس بالفتح وله معان منها الفرج ، ويقال اللهمّ نفس عني أي فرج عني كربي وهذا منه والمعنى خفف تعقبه وأراحه ، وقوله كالمسافر تشبيه للقارئ وقد ورد في الحديث تسميته بالحال المرتحل « 1 » والبريد مساقة معلومة وهو معرّب بريده دم أي مقطوع الذنب لأنه كان يوضع فيه دواب لاتصال العمال والإخبار بسرعة للخلفاء وتجعل تلك الدواب كذلك لتكون علامة لها ثم