تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 51

مساهمون:

ص٥١
الفوائد
مِنْ مِثْلِهِ
صفة سورة أي بسورة كائنة من مثله والضمير لما نزلنا ومن للتبعيض
شرح
سمي بذلك الرسول والمحل والمسافة وهو اثنا عشر ميلا ، والميل ثلاثة فراسخ والفرسخ اثنا عشر ألف خطوة وطيّ البريد قطع المسافة وحذقها بزنة ضربها بحاء مهملة وذال معجمة وقاف أي أتم قراءتها مجاز من قولهم سكين حاذق أي قاطع كما في الأساب وغيره والحذق في الأصل الذكاء وسرعة الإدراك وابتهج بمعنى فرج وسرّ وقوله إلى غير ذلك من الفوائد يتعلق بمقدّر وهو متصل بأوّل الكلام أي فمن ذلك التقطيع ما ذكر من الحكم مضمونا إلى غيره مما يعلم بالقياس على المذكور ويجوز تعلقه بقوله ابتهج بتضمنه معنى نشطه وهيجه إلى غير ذلك والأوّل هو المراد ومن الفوائد أنه أبلغ في إظهار الإعجاز وذلك لأنه إذا فصل القرآن إلى سور تفصيل كلام البلغاء ، ومع ذلك عجزوا عن أقصر سورة منه كان ذلك أبلغ في التعجيز كما مرّت الإشارة إليه وما ذكر من الفوائد منها ما يتعلق بالمقروء ومنها ما يتعلق بالقارئ ومثله الكاتب وهو غنيّ عن البيان . قوله : ( صفة سورة الخ ) في الكشاف من مثله متعلق بسورة صفة لها أي بسورة كائنة من مثله والضمير لما نزلنا أو لعبدنا ويجوز أن يتعلق بقوله فأتوا والضمير للعبد وقد اشتهر هنا سؤال في وجه التفرقة بين الوجهين وتجويز رجوع الضمير لما نزلنا وللعبد إذا كان الجار والمجرور صفة لسورة ومنعه ضمنا على تقدير تعلقه بقوله فأتوا وأوّل من سأله أستاذ الكلّ العلامة العضد حيث قال مستفتيا علماء عصره بما صورته :يا أدلاء الهدى * ومصابيح الدجىحياكم اللّه وبياكم * وألهمنا الحق بتحقيقهوإياكم ها أنا من نوركم مقتبس * وبضوء ناركم للهدى ملتمسممتحن بالقصور * لا ممتحن ذو غرورينشد بأطلق لسان وأرق جنان :ألا قل لسكان وادي الحمى * هنيئا لكم في الجنان الخلودأفيضوا علينا من الماء فيضا * فنحن عطاش وأنتم ورودقد استبهم قول صاحب الكشاف أفيض عليه سجال الألطاف ، من مثله متعلق بسورة الخ حيث جوّز في الوجه الأوّل كون الضمير لما نزلنا تصريحا وحظره في الوجه الثاني تلويحا فليت
هامش
حسن . أخرجه الترمذي 2948 وابن المبارك في الزهد ص 276 برقم 800 كلاهما عن ابن عباس مرفوعا . قال الترمذي : إسناده ليس بالقوي . وقد روي عن زرارة بن أبي أوفى ولم يذكر فيه ابن عباس اه يعني مرسل . ومرسل زرارة عند الدارمي 3350 ، ومداره المرسل والمتصل على صالح المري ، وهو ضعيف ، ولكن أخرجه ابن المبارك برقم 800 من وجه آخر عن رجل فذكره مرفوعا ، وهو ضعيف لجهالة الرجل ، وورد من حديث أنس عند الديلمي 2889 بإسناد ضعيف ، لكن بمجموع هذه الطرق والشواهد يصير حسنا .