منقاد لحكمه تعالى وقرىء عبادنا يريد محمدا صلى اللّه عليه وسلم وأمّته والسورة الطائفة من القرآن المترجمة التي أقلها ثلاث آيات وهي إن جعلت واوها أصلية منقولة من سور المدينة لأنها
شرح
تسمى سورا أيضا كسورة الأمثال في الإنجيل . قيل وبه خرج الآيات المتعدّدة من سورة واحدة أو سور متفرّقة وقد نقض هذا التعريف بآية الكرسي ، وأجيب بأنه مجرّد إضافة لم يصل إلى حدّ التسمية والتلقيب وهو مكابرة لأنّ أكثر السور من قبيل الإضافات كسورة آل عمران ، وقد وردت تسمية آية الكرسي في الأحاديث الصحيحة واشتهرت على الألسنة فالقول بأنه لم يصل إلى حدّ التسمية لا وجه له ، والحق أنه غير وارد رأسا لأن تلقيبها بإضافة الآية ينادي على أنها ليست بسورة فلا يرد نقضا وأيضا المراد أنها طائفة على حدة ليست جزءا من سورة أخرى إذ الآيات يعتبر فيها الاندراج في غيرها ، والسور معتبر فيها الاستقلال وهذه غير مستقلة فهي خارجة من غير حاجة إلى التأويل أصلا ، والجواب بأنّ المراد المترجمة في المصاحف يردّه أنها بدعة ليست في الإمام وما ضاهاه وما يقال من أنه إن أريد بما ذكر تفسير سورة القرآن فلا يناسب المقام لأنه شامل للسورة التي يأتي بها المتحدّي فرضا وليست منه وإن أريد المطلق لا يصح قوله من القرآن غير وارد لأنّ المراد الأوّل ولما كان سورة المتحدّي لم تقع لم يلتفت إليها أو هي داخلة فيما يعارض به ادّعاء فرضيا كما لا يخفى ، وقوله أقلها ثلاث آيات المراد به أن جنس تلك الطائفة المسماة بالسورة متفاوت قلّه وكثرة في إفرادها وغاية قلتها ثلاث آيات وبهذا ينكشف المقصود زيادة انكشاف فلا يرد أنّ هذا القيد يوجب أن لا يصدق التعريف والتفسير على شيء من السور ، وبه يعلم أيضا أنّ تلك الآية على تقدير كونها مسماة بذلك الاسم خارجة عن السورة كما أفاده قدّس سرّه والظاهر من قيود التعريف أن تكون أوصافا للأفراد لا حالا للجنس والقلة والكثرة من صفات الجنس لكن بالنظر إلى الإفراد ربما كان هذا اللفظ صحيحا سواء كان في التعريف أولا ، فلا يرد ما ذكره على الشارح الفاضل حيث قال إنّ هذا تنبيه على أنّ أقل ما يتألف منه السورة ثلاث آيات لا قيد في التعريف إذ لا يصدق على شيء من السور أنه طائفة مترجمة أقلها ثلاث آيات لأنه إن أراد أنه يصح إدخاله في التعريف من غير تأويل فغير مسلم لما عرفته آنفا وإن أراد بتأويل ما يجعله صفة للإفراد بأن يكون المراد أقل نوعها أو التي لا تكون أقل من ثلاث آيات فقد أشار إليه الشارح بقوله وفيه تأمّل ، والطائفة من الناس جماعة ومن الشيء قطعة وهذا هو المراد . قوله : ( من سور المدينة لأنها الخ ) السورة الواحدة من البناء المحيط نقلت لما ذكر لكنهم فرقوا بينهما فجمعوا الأوّل على سور بضم فسكون والثاني على سور بضم ففتح وما في القاموس مما يوهم التسوية بين الجمعين فيه نظر لا يخفى ، وعدل المصنف عما في الكشاف من أنها طائفة من القرآن محدودة محوزة على حيالها كالبلد المسوّر لما قيل عليه من أنه يقتضي أن تسمى تلك الطائفة سورة تشبيها لها بالبلد لا سورة تشبيها بحائطها وإن أجيب عنه بأنّ السورة أطلقت على ذي السورة كما يطلق الحائط على المحوّط في قول العرب للحديقة حائطا ثم نقل منه إلى الطائفة المذكورة نقلا مرتبا على المجاز وفي الثاني نقل فقط وفي الكشف في تقرير ما