سور المدينة على ما فيها أو من السورة التي هي الرتبة قال :
ولرهط حرّاب وقدّ سورة * في المجد ليس غرابها بمطار
لأنّ السور كالمنازل والمراتب يترقى فيها القارئ أو لها مراتب في الطول والقصر
شرح
قوله تعالى :وَلَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً[ سورة النساء ، الآية : 82 ] الآن مثل هذا الاختلاف لا يضرّ كما سيأتي في تفسير هذه الآية ، والبيت المذكور من قصيدة للنابغة الذبيان مسطورة في ديوانه أوّلها :نبئت زرعة والسفاهة كاسمها * يهدي إليك أو أبد الأشعارومنها :فلتأتينك عداوتي وليدفعن * ألف إليك قوادم الأكواررهط ابن كوز محقبو أدراعهم * فيهم ورهط ربيعة بن حذارولرهط حرّاب وقدّ سورة * في المجد ليس غرابها بمطاروحرّاب بزنة حسان فعال من الحرب بالحاء والراء المهملتين وفي شرح شواهد الكشاف أنه روي بالزاي المعجمة أيضا ولم يذكره أبو عبيدة في شرح ديوانه ، وقدّ بفتح القاف وتشديد الدال المهملة وفي بعض شروح الكشاف بالذال المعجمة وهما غلمان لرجلين من بني أسد ، وقال الصاغاني : هما ابنا ملك ولا منافاة بينهما ، وقوله ليس غرابها بمطار هو مثل كني به عن الخصب وكثرة الثمار بحيث إذا وقع الغراب والطير فيها لا يذاد عنها لكثرة ثمارها ، وقيل إنه كناية عن رفعة الشأن والمرتبة أي لا يصل إليها الغراب حتى يطار أو لا تصل الإشارة إلى غرابها حتى يطار وهو كقوله :ولا ترى الضبّ بها ينحجرأي لا غراب بها ولا إطارة وهذا أنسب بالبيت المذكور ومثله قول النابغة أيضا :ألم تر أنّ اللّه أعطاك سورة * ترى كل ملك دونها يتذبذبقوله : ( لأنّ السور كالمنازل الخ ) إشارة إلى أنّ الرتبة يجوز أن تكون حسية ومعنوية كما مرّ ، وهذا معنى قوله في الكشاف لأنّ السور بمنزلة المنازل والمراتب يترقى فيها القارئ وهي أيضا في أنفسها مترتبة طوال وأوساط وقصار أو لرفعه شأنها وجلالة محلها في الدين ، وقيل بينهما تخالف فإنه في الكشاف جعل وجه التسمية أمرين كون السور كالمنازل والمراتب يترقى فيها القارئ وهي أيضا في نفسها مرتبة طوال وقصار وأوساط وثانيهما رفعة شأنها وجلالتها في الدين والمصنف عدل عنه وجمع الرتب في الطول والقصر والتوسط مع التفاوت في الشرف والفضل والثواب لأن التسمية إمّا باعتبار مراتب القارئ فيها وأمّا باعتبار أنها في أنفسها منازل منفصل بعضها عن بعض فيناسب بذلك جمع طولها وقصرها مع تفاوت مراتبها في الفضل ، وقد وجه قدّس سرّه ما في الكشاف بأنه يريد أن الرتبة إن جعلت حسية فلأن السورة يترقى فيها