تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 46

مساهمون:

ص٤٦
يدّعيه وإنما قال مما نزلنا لأنّ نزوله نجما فنجما بحسب الوقائع على ما نرى عليه أهل الشعر والخطابة مما يريبهم كما حكى اللّه عنهم فقال :
وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ لا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً واحِدَةً
[ سورة الفرقان ، الآية : 32 ] فكان الواجب تحدّيهم على هذا الوجه إزاحة للشبهة والزاما للحجة وأضاف العبد إلى نفسه تعالى تنويها بذكره وتنبيها على أنه مختص به
شرح
التعبير إشارة إلى منشاريبهم بتضمن ردّه على وجه أبلغ وإلى أنّ المنزل عليه أشرف المخلوقات من الملائكة وغيرهم لأنه أخص خلقه وأقربهم منزلة منه ، وقوله نجما فنجما أي مفرّقا ومرتبا لأنّ مثله من الحال يدلّ على الترتيب نحو علمته النحو بابا بابا وقد يقرن مثله بالفاء للتصريح بالمراد نحو ادخلوا الأول فالأوّل ، والنجم اسم للكوكب ولما كانت العرب بوقت بطلوع النجوم لأنهم ما كانوا يعرفون الحساب وإنما يحفظون أوقات السنة بالأنواء سموا الوقت الذي يحلّ فيه الأداء نجما تجوّزا ثم توسعوا حتى سموا الوظيفة لوقوعها في الوقت الذي يطلع فيه النجم واشتقوا منه فقالوا نجمت الشيء إذا وزعته وفرّقته ومنه ما نحن فيه ، وما ذكره من أن فعل بالتضعيف يدلّ على التنجيم المعبر عنه بالتكثير كما ذكره الزمخشريّ وغيره مشهور وقد اعترض عليه بأنّ التضعيف الدال على ذلك شرطه أن يكون في الأفعال المتعدية قبل التضعيف غالبا نحو فتحت الباب وقد يأتي في اللازم نحو موّتت الإبل والتضعيف الدال على الكثرة لا يجعل اللازم متعدّيا وما يفيده للنقل لا للتكثير ، وقد جعلهما النحاة كما في المفصل وغيره معنيين متقابلين والاستعمال على خلافه كقوله تعالىلَوْ لا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُجملة واحدة إذ لا وجه لذكر كونه جملة حينئذ وقوله :لَوْ لا نُزِّلَ عَلَيْهِ آيَةٌ[ سورة الأنعام ، الآية : 37 ] فإن ادّعى أنه يستفاد من التقابل ونحوه كما قيل فلا قرينة هنا ، وعندي أن هذا المعنى غير التكثير المذكور في النحو ، وهو التدريج بمعنى الإتيان بالشيء قليلا قليلا كما ذكروه في تسلل حيث فسروه بأنهم يتسللون قليلا قليلا من الجماعة قالوا ونظيره تدرّج وتدخل ونحوه رتبه أي أتى به رتبة رتبة وهو غير التكثير لإشعاره بخلافه وقد حصروه في هذه الأمثلة فهو مغاير لما في كتب العربية فلا يخالف ما هنا كلامهم فيه ، كما توهموه وحينئذ تكون صيغة فعل بعد كونها للنقل دالة على هذا المعنى إما مجازا أو اشتراكا فلا يلزم اطراده فتدبر . قوله : ( وأضاف العبد الخ ) يعني أنّ إضافته لضمير اللّه الذي هو بصيغة العظمة تعظيما له وتشريفا لقدره لأنّ الإضافة تكون لتعظيم المضاف أو المضاف إليه أو غيره كما فصل في المعاني ، والتنويه من قولهم نوّه به تنويها رفع ذكره وعظمه وفي حديث عمر رضي اللّه عنه : أنا أوّل من نوّه بالعرب أي رفع ذكرهم بالديوان والإعطاء . قوله : ( والسورة الطائفة من القرآن الخ ) الترجمة تكون بمعنى نقل الكلام من لغة إلى أخرى والناقل ترجمان وبمعنى مطلق التبليغ كما في قوله :إن الثمانين وبلغتها * قد أحوجت سمعي إلى ترجمانوبمعنى التسمية وهو المراد هنا أي المسماة والملقبة باسم مخصوص كسورة الفاتحة أو مشترك كسورة الطلاق وحم والمراد تفسير سورة القرآن لأن أجزاء غيره من الكتب السماوية