تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 44

مساهمون:

ص٤٤
الطريق الموصل إلى العلم بها ذكر عقيبه ما هو الحجة على نبوّة محمد صلى اللّه عليه وسلم وهو القرآن
شرح
وقيل الظهر لفظ القرآن والبطن تأويله وقيل الظهر ما قص من القصص وبطنه ما في القصص من العظة فالحاصل أنّ الظهر ظاهر الكلام والبطن ما يختص به العلماء مما يحتاج للتأويل ، والحدّ غاية ما ينتهي إليه من الظاهر ، والباطن والمطلع الطريق الموصل للحدّ ، وهذا مراد المصنف كما يشهد له سياقه . يعني أنه سبحانه لم يخاطبنا إلا بما يمكن فهمه إمّا للعامّة أو للخاصة الذين يطلعهم على الطريق الموصل للحدّ وفي عوارف المعارف للسهروردي هذا الحديث « 1 » محرّض لكلّ طالب ذي همة على أن يصفي موارد الكلام ويفهم دقائقه وغوامض أسراره فإذا تجرّد عما سواه كان له في قراءة كل آية مطلع جديد ، وفهم عتيد ، ولكلّ فهم عمل جديد يجلب صفاء الفهم ودقة النظر في معاني الخطاب وعمل القلب غير عمل القالب وهونيات وتملقات روحانية ومسامرات سرّية فكلما أتوا بعمل اطلعوا على مطلع من فهم الآية جديد ، وفهم عتيد وعندي أنّ المطلع أن يطلع عند كل آية على شهود المتكلم بها ويتجدّد له التجليات بتلاوة الآيات ، وعن جعفر الصادق رضي اللّه عنه أنه قال قد تجلى اللّه لعباده في كلامه ولكن لا يبصرون ، وهذا مقام رفيع وقيل وراءه مقام آخر يسمى ما بعد المطلع وقد قيل إنّ لهذا الحديث أيضا ظهرا وبطنا ومطلعا ، وقد جاء في الحديث أن للقرآن ظهرا وبطنا ولبطنه بطنا إلى سبعة أبطن « 2 » . وروي إلى سبعين بطنا كما في تفسير الفاتحة للفناريّ رحمه اللّه . قوله : ( لما قرّر وحدانيته الخ ) إشارة إلى أنّ هذه الجملة معطوفة على ما قبلها لما بينهما من المغايرة الظاهرة والمناسبة التامّة لأنّ توحيد اللّه وتصديق رسله تعالى عليهم الصلاة والسلام توأمان لا ينفك أحدهما عن الآخر ، والتقرير جعل الشيء قارّا كني به عن الإثبات وصار حقيقة فيه ولم يذكر وجوب عبادته إمّا لجعله معطوفا على لا تجعلوا أو لأنه مقدّم للوحدانية ولازم لها ، والطريق الموصل هو النظر في الأمور الموجبة للعلم بذلك من الأنفس والآفاق المشار إليها بالرب وصفاته وذكره على عقبه لما مرّ إشارة إلى أنّ التوحيد لا ينفع بدون الاعتراف بنبوّته عليه الصلاة والسلام وقيل إنه لما أوجب العبادة ونفى الشرك بإزالة الآيات والانقياد لها لام يمكن بدون التصديق بأنّ تلك الآيات من عند اللّه أرشدهم إلى ما يوجب هذا العلم وهذا أنسب بالسياق حيث لم يقل وإن كنتم في ريب من نبوّة محمد صلى اللّه عليه وسلم بل في ريب مما نزلنا ثم قال : إنّ الآية كما تزيل الريب تزيل الإنكار لكن خصر هذا إشارة إلى أنّ غاية ما يتوهم الريب دون الإنكار فإنه بمعزل عن التوهم
هامش
- الهجري كما رواه الطبري في « تفسيره » ( 11 ) وكلاهما يكنى أبا إسحاق وكل منهما قد روى عن أبي الأحوص عوف بن مالك الجشمي اه . أقول : وعجزه كأنه من وضع الباطنية . ( 1 ) انظر ما قبله . ( 2 ) لم أره مسندا ، وهو من وضع الباطنية لا بارك اللّه بهم . حيث قالوا بأن لكل شيء بطنا وظهرا . للقرآن وللشريعة وغير ذلك ، وصرفوا ظواهر الكتاب جميعا ، نسأل اللّه السلامة وحسن الختام .