تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 43

مساهمون:

ص٤٣
الفاعلة والأرضية المنفعلة بقدرة الفاعل المختار فإنّ لكلّ آية ظهرا وبطنا ولكلّ حدّ مطلعا
وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنا عَلى عَبْدِنا فَأْتُوا بِسُورَةٍ
لما قرّر وحدانيته سبحانه وتعالى وبين
شرح
بالسماء لأنها علوية مفيضة للآثار إفاضة السماء على الأرض والعقل بالماء للطافته ونفوذه في كلّ شيء وإحيائه أرض البدن بعدما كانت هامدة ، فلما نزل عليها الماء اهتزت وربت ، والعقل ، كما قال الراغب يقال للقوى المتهيئة لقبول العلم وللعلم المستفاد بتلك القوّة والقوى وإن كانت نفسانية وبدنية وبعضها متصل ببعض آثارها تظهر على البدن نفسه بالقبض الرباني فسقط ما قيل من أنّ العقل إنما يقوم بسماء النفس وكذا الفضائل غير قائمة بالبدن فلا يلائم تفسير الماء النازل من السماء بالعقل إذ ليس نازلا منها بل قائما بها وكذا تشبيه الفضائل بالثمرات ، ثم قال المراد من السماء عالم القدس ومن الأرض النفس ومن الماء القوى وأصول المعارف ومن الثمرات ما يترتب عليها من الفضائل ، وقوله : وازدواج القوى الخ إشارة لما قلناه والقوى السماوية كحرارة الشمس ، وقوله بقدرة اللّه متعلق بقوله المنفعلة . قوله : ( فإنّ لكلّ آية ظهرا وبطنا ولكلّ حدّ مطلعا ) أصل البطن الجزء المعروف من الحيوان ويقابله الظهر ، ثم قيل للجهة السفلى والعليا بطن وظهر ، ويقال لما يدرك بالحس ويظهر ولما يخفى ، والحدّ الحائز بين الشيئين والنهاية ، والمطلع بضم الميم وتشديد الطاء وفتح اللام ثم عين مهملة من اطلع على كذا افتعل إذا أشرف عليه وعلم به والمطلع مفتعل اسم مفعول وموضع الاطلاع من المكان المرتفع إلى المنخفض كذا في المصباح ، وقوله ولكلّ بالتنوين خبر مقدّم وحدّ مبتدأ مؤخر ، ومطلع معطوف عليه إن رفع كما في بعض الروايات ولو أضيف كلّ لحدّ نصب مطلعا بالعطف على ظهرا كما في أكثر النسخ ، وهذه العبارة بعض من حديث صحيح روي من طرق شتى بعبارات مختلفة يطول تفصيلها وشرحها فعن الحسن البصريّ مرسلا أنّ النبيّ صلى اللّه عليه وسلم قال : « أنزل القرآن على سبعة أحرف لكلّ آية ظهر وبطن ولكلّ حدّ ومطلع » « 1 » . وروى الطبراني أنّ عبد اللّه بن مسعود رضي اللّه عنه قال : إنّ هذا القرآن ليس منه حرف إلا له حدّ ولكلّ حدّ مطلع وخرّجه صاحب المصابيح والطحاوي في الآثار وفي معنى السبعة أحرف أقوال كثيرة ليس هذا محلها وإن تعرّض لها بعضهم هنا تكثير للسواد ، قال البقاعيّ في كتابه مصاعد النظر . ومن خطه نقلت قال الحسن الظهر الظاهر والبطن السرّ من قول بعض العرب ضربت أمري ظهر البطن والحدّ الحرف الذي فيه علم الخير والشرّ ، والمطلع الأمر والنهي والمطلع في كلام العرب العلم الذي يؤتى منه خبر بعلم القرآن والمصعد الذي يصعد إليه في معرفة علمه ، وفسر في الغريب المطلع بموضع الاطلاع من أشراف نجد ويكون المصعد من أسفل إلى المكان المشرف فهو من الأضداد ،
هامش
( 1 ) أخرجه ابن حبان ( 75 ) والطبراني في « الكبير » ( 10090 ) والبزار ( 2312 ) من حديث ابن مسعود . وهو عند ابن حبان بلفظ « أنزل القرآن على سبعة أحرف لكل آية منها ظهر وبطن » . وقال الشيخ شعيب في الإحسان : إسناده حسن إن كان أبو إسحاق هو الهمداني ، ولين إن كان إبراهيم بن مسلم -
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 43 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي