تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 455

مساهمون:

ص٤٥٥
غيره لما روي عن علي رضي اللّه تعالى عنه أنّ رجلا قتل عبده فجلده الرسول صلى اللّه عليه وسلم ونفاه سنة ولم يقده به وروي عنه أنه قال من السنة أن لا يقتل مسلم بذي عهد ولا حرّ بعبد ولأنّ أبا بكر وعمر رضي اللّه تعالى عنهما كانا لا يقتلان الحرّ بالعبد بين أظهر الصحابة من غير نكير وللقياس على الأطراف ومن سلم دلالته فليس له دعوى نسخه بقوله النفس بالنفس لأنه حكاية ما في التوراة فلا ينسخ ما في القرآن واحتجت الحنفية به على أنّ مقتضى العمد القود وحده وهو ضعيف إذ الواجب على التخيير يصدق عليه أنه وجب وكتب ولذلك قيل التخيير بين الواجب وغيره ليس نسخا لوجوبه وقرىء كتب على البناء للفاعل والقصاص بالنصب وكذا كل فعل جاء في القرآن
فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ
أي شيء من العفو لأن عفا لازم وفائدته الإشعار بأنّ بعض العفو كالعفو التام في إسقاط القصاص وقيل عفى بمعنى
شرح
على أنّ مقتضى العمد الخ ) اختلف الفقهاء في موجب القتل العمد فقال أبو حنيفة وأصحابه ومالك وغيرهم ليس للوليّ إلا القصاص ولا يأخذ الدية إلا برضا القاتل لظاهر هذه الآية لأنه هو المفروض ، وقال الأوزاعيّ والليث والشافعيّ في أحد قوليه وهو مختار المصنف رحمه اللّه وإن قيل : إنّ المفتي به في مذهبهم خلافه أنّ الولي بالخيار بين أخذ القصاص أو الدية وإن لم يرض القاتل قال الجصاص : ظاهر الآيات إيجاب القصاص دون المال وغير جائز إيجاب المال على وجه التخيير إلا بمثل ما يجوز به نسخة لأنّ الزيادة في بعض القرآن توجب نسخه والتخيير بعد التعيين زيادة كعكسه وهما من قبيل النسخ كما صرّح به الجصاص وأهل الأصول فقوله ولذلك قيل الخ مخالف للراجح في الأصول وهو قول عند الشافعية ارتضاه المصنف رحمه اللّه فلا اعتراض عليه كما قيل وقوله وكذا كل فعل جاء في القرآن أي فعل للّه ورد فيه فإنه مبنيّ للمجهول وللفاعل لتقدّم ذكره حقيقة أو حكما ويحتمل أنه أراد كتب حيث ورد وهو الظاهر . قوله : ( شيء من العفو الخ ) من إمّا شرطية أو موصولة ، وقوله : من العفو إشارة إلى أنّ شيء القائم مقام الفاعل المراد به المصدر وهو مصدر نوعيّ فيقوم مقامه أو المراد شيء قليل أو قصاص وهو عفو مخصوص وعفا غير متعدّ والمراد بالأخ المقتول أو وليّ الدم سماه أخا استعطافا بتذكير أخوة البشرية والدين ونحوهما وعفا يتعدى إلى الجاني وإلى الجناية بعن يقال عفوت عن زيد وعن ذنبه فإذا ذكرا تعدى إلى الجاني باللام وإلى الجناية بعن فتقول عفوت لزيد عن ذنبه كما في هذه الآية وإنما قام شيئا مقام الفاعل لما ذكره من أنّ بعض العفو كالتامّ في إسقاطه سواء عفا بعض الورثة أو عفا الوارث عن بعض القصاص فإنه لا يتجزأ . قوله : ( وقيل عفى بمعنى ترك وشيء مفعول به ) فهو متعدّ أقيم مفعوله مقام فاعله ، وقد ورد متعديا في كلام العرب بمعنى ترك ذكره السرقسطي وغيره من أئمة اللغة لكن ضعفه الزمخشريّ وتبعه المصنف رحمه اللّه بأنه ليس يثبت وإنما المتعدي أعفاه فإن ورد فخلاف اللغة المعروفة فلا ينبغي تخريج القرآن عليها وجعل مثله جراءة على كلامه تعالى ، ورد بأنه إذا ورد بمعنى ترك ومحى ونقله أهل اللغة وإن لم يشتهر فإسناده إلى المفعول الذي هو الأصل في المبني للمجهول يرجحه على