تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 458

مساهمون:

ص٤٥٨
لِلْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ
مرفوع بكتب وتذكير فعلها للفصل أو على تأويل أن يوصي أو الإيصاء ولذلك ذكر الراجع في قوله :
فَمَنْ بَدَّلَهُ
والعامل في إذا مدلول كتب لا الوصية لتقدّمه عليها وقيل مبتدأ خبره للوالدين والجملة جواب الشرط بإضمار الفاء كقوله :
من يفعل الحسنات اللّه يشكرها
ورد بأنه إن صح فمن ضرورات الشعر وكان هذا الحكم في بدء الإسلام فنسخ بآية المواريث ويقول عليه الصلاة والسلام إن اللّه أعطى كل ذي حق حقه ألا لا وصية لوارث
شرح
تأنيثه وإن كان غير حقيقي لا بدّ له من مرجح وقيل : الأحسن أنّ نائب الفاعل الجار والمجرور وهو عليكم والوصية خبر مبتدأ كأنه قيل : ما المكتوب فقيل : هو الوصية ، وكتب بمعنى قدر وقضى أو جعل وليس تقديره ولا جعله في وقت حضور الموت بل قبله لكن الغرض الذي في ضمنه يكون في ذلك الوقت فلذا قال مدلول كتب ولم يجعله نفس الفعل كما قاله غيره وقريب منه ما قيل : إنّ معنى كتب أوجب والظرف قيد الوجوب لا الإيجاب من حيث الحدوث والوقوع على ما هو مدلول الفعل وما ذكره من أنّ معمول المصدر لا يتقدّم عليه هو المشهور لكن ذهب بعض المحققين إلى جواز تقدّم الظرف فحينئذ يتعلق به وهو أنسب معنى . قوله : ( وقيل : مبتدأ الخ ) ردّه بأنّ حذف الفاء من جواب الشرط لا يجوز ما ذكره من الشعر لا ينهض حجة أمّا أوّلا فلأنّ الرواية ليست هكذا بل هي :من يفعل الخير فالرحمن يشكرهكما قاله المبرد وقال : إنه لم يسمع في الشعر أيضا وهذا معنى قوله : إن صح ولو سلم فهو ضرورة كما ذكره سيبويه رحمه اللّه فلا يصح تخريج الآية عليه والبيت لعبد الرحمن بن حسان بن ثابت ، وقيل لكعب بن مالك وقد اختلفت رواية صدره كما ذكرناه وروي أيضا :من يحفظ الصالحات اللّه يحفظهوعجزه :والشرّ بالشر عند اللّه سيانوروي مثلان . قوله : ( وكان هذا الحكم في بدء الإسلام الخ ) هذا مرويّ عن ابن عباس رضي اللّه عنهما ذكره أبو داود وناسخه وابن أبي شيبة وابن جرير عن ابن عمر رضي اللّه عنهما وقوله : « إنّ اللّه أعطى » « 1 » الخ أخرجه الترمذيّ وحسنه والنسائي وابن ماجة ، وظاهره أنّ الآية والحديث نسخا آية الوصية لكن قال الطيبيّ رحمه اللّه الحق أنّ آية المواريث هي الناسخة والحديث مبين لكونها ناسخة لأنّ الحديث لا ينسخ الكتاب . قوله : ( وفيه نظر لأنّ آية المواريث
هامش
( 1 ) هو بعض حديث أخرجه الترمذي 2121 والنسائي 3643 - 3635 وابن ماجة 2712 من حديث عمرو ابن خارجة ، وقال الترمذي : حسن صحيح .