مجاهدة العدوّ
أُولئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا
في الدين واتباع الحق وطلب البر
وَأُولئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ
عن الكفر وسائر الرذائل والآية كما نرى جامعة للكمالات الإنسانية بأسرها دالة عليها صريحا أو ضمنا فإنها بكثرتها وتشعبها منحصرة في ثلاثة أشياء صحة الاعتقاد وحسن المعاشرة وتهذيب النفس وقد أشير إلى الأوّل بقوله من آمن إلى والنبيين وإلى الثاني بقوله وآتي المال إلي وفي الرقاب وإلى الثالث بقوله وأقام الصلاة إلى آخرها ولذلك وصف المستجمع لها بالصدق نظرا إلى إيمانه واعتقاده وبالتقوى اعتبارا بمعاشرته للخلق ومعاملته مع الحق وإليه أشار بقوله عليه السلام : من عمل بهذه الآية فقد استكمل الإيمان
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصاصُ فِي الْقَتْلى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنْثى بِالْأُنْثى
كان في الجاهلية بين حيين من أحياء العرب دماء وكان لأحدهما طول على الآخر فأقسموا لنقتلنّ الحرّ منكم بالعبد والذكر بالأنثى فلما جاء الإسلام تحاكموا إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فنزلت وأمرهم أن يتباوؤوا ولا تدل على أن لا يقتل الحر بالعبد والذكر بالأنثى كما لا تدلّ على عكسه فإنّ
شرح
الدرّ المصون في رفع الموفون عطفه على فاعل آمن أو على من آمن أو جعله خبر مبتدأ محذوف أي وهم الموفون ونصب الصابرين على المدح وهو في المعنى عطف على من آمن قال الفارسيّ : وهو أبلغ ووقع نصبه على المدح في الكتاب أيضا فما قيل : معناه تقدير ما يدل على المدح مثل وأخص الصابرين أو أمدح الصابرين وحينئذ يكون من عطف الجملة على جملةوَلكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِوحذف هذا المقدّر واجب والمشهور بالرفع أو النصب على المدح هي الصفات المقطوعة ولم نجد ذلك مبينا في المعطوف وإنما أخذناه من هذا الموضع اه . من قلة الاطلاع وضيق العطن وهذه المسألة مسطورة في متن المفصل في باب الاختصاص قال وقد جاء نكرة في قول الهذلي :ويأوى إلى نسوة عطل * وشعثا مراضيع مثل السعالىوهذا الذي يقال : فيه نصب على المدح والذم والترحم اه . وذكر القطع في البدل أيضا قال في المقتبس : وأفاد القطع في العطف الاختصاص لأن الإعراض عن العطف السلس المنقاد أوهم أنّ الثاني ليس من جنس الأوّل وهذا معنى الاختصاص اه . وقوله : لفضل الصبر على سائر الأعمال أي بقيتها غير ما مر من الإيمان وأخواته فلا يرد عليه ما قيل : إنّ الإيمان أفضل منه ، والبأس كثر استعماله في بأس العدوّ . قوله : ( أولئك الذين صدقوا الخ ) جعل الصدق في هذه الأمور بقرينة ما سبق وكما يدل عليه أولئك كما مر وعمم التقوى ليصح الحصر حقيقة وتهذيب النفس عن الرذائل بفعل الطاعات وترك المنهيات ووجه الإشارة فيما ذكر صريحا ظاهر ، وضمنا لما لم يذكر من أنواعها لأنّ هذه أمهاتها تدل على باقيها ، وقوله : ولذلك وصف الخ فهو لف ونشر مرتب وقوله :مِنْ عَمَلِ *الخ أخرجه ابن المنذر في تفسيره عن أبي ميسرة . قوله : ( كان في الجاهلية بين حيين الخ ) قال العراقي لم أقف عليه وقال السيوطي :
أخرجه ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير مرسلا والطول بفتح فسكون الفضل والمراد هنا شرف