تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 452

مساهمون:

ص٤٥٢
المفروضة
وَآتَى الزَّكاةَ
يحتمل أن يكون المقصود منه ومن قوله وآتى المال الزكاة المفروضة ولكن الغرض من الأوّل بيان مصارفها ومن الثاني أداؤها والحث عليها ويحتمل أن يكون المراد بالأوّل نوافل الصداقات أو حقوقا كانت في المال سوى الزكاة وفي الحديث : نسخت الزكاة كل صدقة
وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذا عاهَدُوا
عطف على من آمن
وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْساءِ وَالضَّرَّاءِ
نصبه على المدح ولم يعطف لفضل الصبر على سائر الأعمال وعن الأزهريّ البأساء في الأموال كالفقر والضراء في الأنفس كالمرض
وَحِينَ الْبَأْسِ
وقت
شرح
على فرسه » « 1 » وهذا الحديث أخرجه أحمد وقال عيسى صلى اللّه عليه وسلم : إن للسائل حقا وإن أتاك على فرس مطوّق بالذهب ، وقوله : وفي تخليصها إمّا إشارة إلى تقدير مضاف أو إلى ما يفهم من السياق والرقبة مجاز عن الشخص ، وقوله : أو ابتياع الرقاب أي اشترائها وتملكها وحمل الصلاة على المفروضة لنظمها مع الفرائض . قوله : ( يحتمل الخ ) يعني لا يكون القصد إلى أداء الزكاة ليكون قوله : وآتى الزكاة تكرارا بل إلى بيان مصارفها التي هي أهم وأكثر ثوابا على أن يكون السائلين إشارة إلى الفقراء ويشترط في ذوي القربى واليتامى الفقر وإلا فقد ترك ذكر البعض وذكر ما ليس من المصارف ولمن أوجب حقا سوى الزكاة أن يتمسك بهذه الآية وبقوله تعالى :وَفِي أَمْوالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِوبالأحاديث الواردة في ذلك وبالإجماع على وجوب دفع حاجة المضطرّين وأن يجيب عن نسخ الزكاة وجوب كل صدقة بأنّ المراد الواجبات المقدرة وحديث : « نسخت » الخ أخرجه ابن شاهين في الناسخ والمنسوخ من حديث علي كرّم اللّه وجهه مرفوعا : « نسخ الأضحى كل ذبح ورمضان كل صوم وغسل الجنابة كل غسل والزكاة كل صدقة » « 2 » . وقال هذا حديث غريب أخرجه الدارقطني البيهقي فإن قلت هذا لا يناسب ما تقدّم من تقييد ذوي القربى واليتامى بالمحاويج لأنّ ذوي القربى إذا كانوا كذلك يلزم النفقة عليهم ، قلت : هو على هذا التفسير لا يقيده به إذ لا يلزم من كونهم كذلك أن لا يكون لهم غيره ممن يجب عليه نفقتهم . قوله : ( والموفون الخ ) لم يقل وأوفى كما قبله إشارة إلى أنه أمر مقصود بالذات والتقييد بقوله إذا عاهدوا للتأكيد والمبالغة أو للتتميم . قوله : ( نصبه على المدح الخ ) قال ابن الشجري : في أماليه ومن المدح في التنزيل قوله : والصابرين في البأساء بعد قوله : والموفون بعهدهم أراد عين الصابرين ومثله والمقيمين الصلاة بعد قوله والمؤتون الزكاة اه . ذهب إلى أنّ المقيمين منصوب على المدح وهو أصح ما قيل فيه ، وفي
هامش
( 1 ) أخرجه أبو داود 1665 وأحمد من حديث حسين بن علي . وأخرجه الهيثمي في المجمع 4563 والطبراني في « الكبير » 22 / 203 والأوسط 1 / 126 / 2 من حديث الهرماس بن زياد ، وقال الهيثمي : فيه عثمان بن فائد . وهو ضعيف . ( 2 ) أخرجه الداقطني 4 / 281 من حديث علي رضي اللّه عنه ، وفيه عقبة بن يقطان متروك ، والمسيب بن واضح ، وكلاهما ضعيفان .