تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 454

مساهمون:

ص٤٥٤
المفهوم حيث لم يظهر للتخصيص غرض سوى اختصاص الحكم وقد بينا ما كان الغرض وإنما منع مالك والشافعيّ رضي اللّه تعالى عنهما قتل الحرّ بالعبد سواء كان عبده أو عبد
شرح
العشيرة ، وقوله : أن يتباوؤوا قال في الفائق هو أن يتقاصوا في قتالهم على التساوي فيقتل الحرّ بالحرّ والعبد بالعبد يقال باء فلان بفلان إذا كان كفؤا له يقتل به بوأ وبواء ثم يقال : هم بواء أي أكفاء في القصاص والمعنى ذو بواء وكثر حتى قيل : هم في هذا الأمر بواء أي سواء وفي النهاية عن أبي عبيدة يتباووا كيتعاووا ، والصواب يتباوؤوا بوزن يتقابلوا مهموزا من البواء بمعنى المساواة وقال غيره يتباووا صحيح أيضا بأن حذفوا الهمزة للتخفيف ورسم الخط يحتملهما هنا . قوله : ( ولا تدل الخ ) ردّ لمن استدل بهذه الآية على ذلك ثم إثبات لمدعاه بطريق آخر قال النحرير لأنها بيان وتفسير لقوله : كتب عليكم القصاص في القتلى فدل على اعتبار الموافقة ذكورة وحرية في القصاص لا أنها مفهومها يدل على أنّ غير الأنثى لا يقتل بالأنثى وفيه نظر أمّا أولا فلأن القول بالمفهوم إنما هو على تقدير أن لا يظهر للتقييد فائدة وهنا الفائدة أنّ الآية إنما نزلت لذلك وإليه أشار المصنف بقوله : وقد بينا ما كان الفرض يعني سبب النزول « 1 » وأمّا ثانيا فلأنه لو اعتبر ذلك لزم أن لا تقتل الأنثى بالذكر نظرا إلى مفهوم بالأنثى وإليه أشار المصنف بقوله : كما لا تدل على عكسه ودفع بأنه يعلم بطريق الأولى ، وأمّا ثالثا فلأنه لا عبرة بالمفهوم في مقابلة المنطوق الدال على قتل النفس كيفما كانت لا يقال تلك حكاية عما في التوراة لا بيان الحكم في شريعتنا لأنا نقول شرائع من قبلنا لا سيما إذا ذكرت في كتابنا حجة وكم مثلها في أدلة أحكامنا حتى يظهر الناسخ وما ذكر ههنا يصلح مفسرا فلا يجعل ناسخا ، ودليل آخر على عدم النسخ أنّ تلك أعني النفس بالنفس حكاية عما في التوراة وهذه أعني الحرّ بالحرّ خطاب لنا وحكم علينا فلا ترفعها وما ذكرنا من كونه مفسرا إنما يتم لو كان قولنا النفس بالنفس مبهما ولا إبهام بل هو عام والتنصيص على بعض أفراد لا يدفع العموم سيما والخصم يدعي تأخر العام حيث يجعله ناسخا لكن يرد عليه أنه ليس فيه رفع شيء من الحكم السابق بل إثبات زيادة حكم آخر اللهمّ إلا أن يقال إنّ في قوله الحرّ بالحرّ الخ دلالة على وجوب اعتبار المساواة في الحرّية والذكورة دون الرق والأنوثة ومنه يعلم ما في قوله أنه حكاية ما في التوراة فلا ينسخ ما في القرآن . قوله : ( وإنما منع مالك والشافعيّ الخ ) هذا ردّ لما في الكشاف أنه جعل مذهبهما أنه لا يقتل الحرّ بالعبد والذكر بالأنثى فإنه وهم محض إذ لا خلاف لهما في قتل الذكر بالأنثى فلذا قال وإنما ، وقوله : ولم يقده أي لم يقتله قودا ثم أثبته « بالحديث » « 2 » وإجماع الصحابة ثم قاسه على الأطراف إذ لا قصاص فيها بين الحرّ والعبد بالاتفاق . قوله : ( واحتجت الحنفية به
هامش
( 1 ) أخرجه الواحدي في « أسباب النزول » 89 وابن جرير 2 / 60 عن الشعبي . ( 2 ) يشير المصنف لما أخرجه أبو داود 4530 والنسائي 4749 عن علي رضي اللّه عنه ولفظه « المؤمنون تكافأ دماؤهم ، وهم يد على من سواهم ويسعى بذمتهم أدناهم ألا يقتل مؤمن بكافر ، ولا ذو عهد في عهده ، من أحدث حدثا فعلى نفسه ، ومن أحدث حدثا أو آوى محدثا فعليه لعنة اللّه والملائكة والناس أجمعين » .