تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 451

مساهمون:

ص٤٥١
كما قال عليه السلام لما سأل أيّ الصدقة أفضل أن تؤتيه وأنت صحيح شحيح تأمل العيش وتخشى الفقر وقيل الضمير للّه أو للمصدر والجار والمجرور في موضع الحال
ذَوِي الْقُرْبى وَالْيَتامى
يريد المحاويج منهم ولم يقيد لعدم الالتباس وقدّم ذوي القربى لأنّ إيتاءهم أفضل كما قال عليه السلام : « صدقتك على المسكين صدقة وعلى ذوي رحمك اثنتان صدقة وصلة »
وَالْمَساكِينَ
جمع المسكين وهو الذي أسكنته الخلة وأصله دائم السكون كالمسكير للدائم السكر
وَابْنَ السَّبِيلِ
المسافر سمي به لملازمته السبيل كما سمى القاطع ابن الطريق وقيل الضيف لأنّ السبيل يرعف به
وَالسَّائِلِينَ
الذين ألجأهم الحاجة إلى السؤال وقال عليه السلام : « للسائل حق وإن جاء على فرسه »
وَفِي الرِّقابِ
وفي تخليصها بمعاونة المكاتبين أو فك الأسارى أو ابتياع الرقاب لعتقها
وَأَقامَ الصَّلاةَ
شرح
أبلغ وقوله : والمراد بالكتاب الخ هذا دليل على ما يراد به في قوله اختلفوا في الكتاب ليتلاءم أجزاء الكلام وأمّا احتمال أن يراد به التوراة لأنّ الإيمان به يوجب الإيمان بغيره فبعيد . قوله : ( أي على حبّ المال الخ ) أي في الاحتياج إليه أو في صحته لأنه بالمرض يزهد فيه ، ويؤيده الحديث المذكور وهو حديث رواه الشيخان وتمامه : « وتأمل الغني ولا تمهل حتى إذا بلغت الحلقوم قلت لفلان كذا ولفلان » « 1 » كذا لكن لفظه : أن تصدّق بدل أن تؤتيه وعلى في الوجه الأخير للتعليل والمراد مخلصا وقوله المحاويج يعني الفقراء جمع محتاج على خلاف القياس ، وقوله : اثنتان أي حسنتان وقوله : « صدقتك على المسكين » « 2 » أخرجه الترمذي والنسائيّ وابن جرير من حديث سلمان بن عامر . قوله : ( الذي أسكنته الخلة الخ ) الخلة بفتح الخاء الحاجة أي جعلته ساكنا لا يقدر على الحركة لضعفه أو ساكنا ملتجئا إلى غيره وأشار به إلى أن الميم زائدة وأمّا تمسكن فلجعلها بمنزلة الأصلية والفرق بينه وبين الفقير معروف ولكن المراد هنا الفقير مطلقا ومفعيل من صيغ المبالغة ووجه المبالغة فيه ظاهر وابن السبيل المسافر ، والقاطع يعني به قاطع الطريق وقوله يرعف به أي يأتي منها بغتة على غير انتظار وأصل معنى رعف سبق وبادر ، ومنه الرعاف . قوله : ( الذين ألجأهم الحاجة الخ ) وقيل ؛ السائل المستطعم فقيرا كان أو غنيا وعلى ما ذكره المصنف المراد به المحتاج الذي يعرف حاجته بسؤاله والمساكين السابق ذكرهم الذين لا يسألون وتعرف حاجتهم بحالهم وإن كان ظاهرهم الغنى وهو معنى قوله : « وإن جاء
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري 1419 - 2748 ومسلم 1032 وأبو داود 2865 والنسائي 5 / 86 وابن ماجة 2706 وأحمد 2 / 231 - 415 - 447 وابن حبان 3312 وابن خزيمة 2454 والبغوي 1671 والبيهقي 4 / 189 - 190 كلهم من حديث أبي هريرة بأتم منه . ( 2 ) هو بعض حديث أخرجه الترمذي 658 والنسائي 5 / 92 وابن ماجة 1844 وأحمد 4 / 17 - 18 - 214 وابن حبان 3344 والحاكم 1 / 407 والبيهقي 4 / 174 كلهم من حديث سلمان بن عامر بلفظ « الصدقة على المسكين صدقة ، وهي على ذي الرحم اثنان : صدقة وصلة » . قال الترمذي : حديث حسن ، وصححه الحاكم ووافقه الذهبي !