تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 450

مساهمون:

ص٤٥٠
الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ
البرّ كل فعل مرضيّ والخطاب لأهل الكتاب فإنهم أكثروا الخوض في أمر القبلة حين حوّلت وادّعى كل طائفة أنّ البرّ هو التوجه إلى قبلته فردّ اللّه عليهم وقال ليس البرّ ما أنتم عليه فإنه منسوخ ولكن البرّ ما بينه اللّه واتبعه المؤمنون وقيل عامّ لهم وللمسلمين أي ليس البرّ مقصورا بأمر القبلة أوليس البرّ العظيم الذي يحسن أن تذهلوا بشأنه عن غيره أمرها وقرأ حمزة وحفص البرّ بالنصب
وَلكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلائِكَةِ وَالْكِتابِ وَالنَّبِيِّينَ
ولكنّ البرّ الذي ينبغي أن يهتمّ به برّ من آمن باللّه أو لكن ذا البرّ من آمن ويؤيده قراءة من قرأ ولكن البارّ والأوّل أوفق وأحسن والمراد بالكتاب الجنس أو القرآن وقرأ نافع وابن عامر ولكن بالتخفيف ورفع البرّ
وَآتَى الْمالَ عَلى حُبِّهِ
أي على حبّ المال
شرح
بمعنى الكذب والشقاق بمعنى المخالفة كما مرّ ، وقوله : بعيد عن الحق بيان لتقدير متعلقه . قوله : ( البر كل فعل مرضيّ ) وفي الكشاف الخطاب ولأهل الكتاب لأنّ اليهود تصلي قبل المغرب إلى بيت المقدس والنصارى قبل المشرق ، وفي الكشف إنّ هذا بحسب أفق مكة وهو يقتضي أنّ التوجه لهما للقدس وأمّا كونه مشرقا ومغربا بحسب الأفق لا مطلقا فانظره وذكر القبلة هنا استطراد حسن الموقع لأنه لما ذكر اختلافهم في الأصول تممه باختلافهم في الفروع ولولا هذا لم يرتبط بما قبله ، وقوله ليس البر ما أنتم عليه عبارة الكشاف فيما أنتم إشارة إلى أنه لم يقصد الحصر والمصنف رحمه اللّه أشار إلى أنه حصر إضافيّ لا مانع منه . قوله : ( وقيل عام لهم وللمسلمين الخ ) فيكون عودا على بدء فإنّ الكلام في أمر القبلة وطعنهم في النبيّ صلى اللّه عليه وسلم بذلك كان أساس الكلام إلى هذا القطع فجعل خاتمة كلية أجمل فيها ما فصل وإنما قال ليس البر العظيم لأنّ ما يكثر الخوض فيه يكون لا محالة عظيم الشأن ولأنه في نفسه بر وكذلك الجدال فيه بالحق فبقي كونه برا بالنسبة إلى هذه الأنواع التي هي أصول وذلك من توابعها كذا في الكشف ، وقال النحرير : على الأول حمل البرّ على إطلاقه والخبر أعني أن تولوا على تقدير في لأنهم لم يزعموا أنّ جنس البر ذلك بل فيه فنفى وعلى الثاني حمل البرّ على الكامل الذي كأنه البر كله والخبر على تقدير مضاف أي أمر البرّ أن تولّوا والبحث عن ذلك والنزاع فيه وحينئذ لا يصح نفي البرّ بالكلية فتعين الحمل على الكامل اه . ومنه يعلم إقحام المصنف رحمه اللّه لفظ أمر وتوصيفه البر بالعظيم لكن في قوله مقصورا بأمر القبلد قصور بحسب الظاهر إذ كانت حقه أن يقول على أمر القبلة وكأنه لاحظ أنه مقصور على البرّ بأمر القبلة . قوله : ( ولكن البرّ الذي ينبغي أن يهتمّ به الخ ) إشارة إلى الوجوه الثلاث الجارية في مثله من التقدير في الأوّل أو الثاني أو جعله عين البر مبالغة على حد :فإنما هي إقبال وإدباروإليه أشار بقوله ولكن البار لكنه إشارة إلى أنّ التجوّز في الظرف لا في الإسناد وقوله : أوفق أي لقوله ليس البرّ وأحسن إذ سابقية القرينة أولى من لاحقيتها ، ولأنه تقدير في وقت الحاجة لا قبلها ولأنّ المقصود بيان البرّ لا ذية ومراده أنه أحسن من التقدير الثاني لأنّ الأخير