تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 449

مساهمون:

ص٤٤٩
ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ نَزَّلَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ
أي ذلك العذاب بسبب أنّ اللّه نزل الكتاب بالحق فرفضوه بالتكذيب أو الكتمان
وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِي الْكِتابِ
اللام فيه إما للجنس واختلافهم إيمانهم ببعض كتب اللّه وكفرهم ببعض أو للعهد والإشارة إمّا إلى التوراة واختلفوا بمعنى تخلفوا عن المنهج المستقيم في تأويلها أو خلفوا خلاف ما أنزل اللّه تعالى مكانه أي حرفوا ما فيها وأمّا إلى القرآن واختلافهم فيه قولهم سحر وتقوّل وكلام علمه بشر وأساطير الأوّلين
لَفِي شِقاقٍ بَعِيدٍ
لفي ضلال بعيد عن الحق
لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ
شرح
معنى التعجب نحو كيف تكفرون باللّه وذهب الأخفش إلى أنها موصولة وفي قول له إنها نكرة موصوفة وعلى هذه الأقوال هي في محل رفع على الابتداء والجملة خبرها أو خبرها محذوف إن كانت صفة أو صلة ، وبقية الكلام فيه مبسوط في النحو ثم إنّ التعجب هنا راجع إلى العباد وأنّ حالهم حقيق بأن يتعجب منها لأنّ التعجب منشأه الجهل بالسبب وهو في نفسه انفعال فلا يجوز عليه تعالى من وجهين ، ثم إنّ الصبر هنا مجاز عن الجراءة على أسباب العقوبة وهو من بليغ الكلام ، قال الراغب : قال أبو عبيد إنّ ذلك لغة بمعنى الجراءة واحتج بقول أعرابيّ قال لخصمه ما أصبرك على اللّه وهذا تصوّر مجاز بصورة حقيقة لأنّ ذاك معناه ما أصبرك على عذاب اللّه في تقديرك إذا اجترأت على ارتكاب ذلك وإلى ذلك يعود قول من قال ما أبقاهم على النار وقول من قال ما أعلمهم بعمل أهل النار ، ويصح أن يكون استعارة تمثيلية وقوله : كتخصيص قولهم الخ يعني قصد التعجب لأنه من المخصصات كالاستفهام أو لأنه موصوف تقديرا وإن كانت موصولة أو موصوفة فهو ظاهر وبقية الأقوال واضحة وكلها بناء على التعجب ، وجوّز فيه وجه آخر وهو أن تكون ما استفهامية قصد بها التوبيخ وأصبر فعل ماض بمعنى صيره صابرا لكنه لم يوجد في اللغة أصبر بهذا المعنى ، ولذا تركه المصنف رحمه اللّه . قوله : ( أي ذلك العذاب بسبب الخ ) يعني ذلك إشارة إلى العذاب والكتاب للجنس والمختلفون هم اليهود القائلون بأنّ البعض من هذا الجنس حق كالتوراة والبعض باطل كالقرآن وجوّز أن يكون إشارة إلى كفر اليهود والكتاب للمعهود أعني القرآن والمختلفون هم المشركون حيث افترقوا في شأنه فرقا وهو ظاهر وأمّا على الأوّل فالاختلاف عائد إلى جنس الكتاب حيث جعلوه قسمين ووصف القوم به تجوّز ثم لما كان إنزال الكتاب ليس سببا للعذاب قدر قوله فرفضوه الخ للقرينة القائمة عليه لتتضح السببية وقيل : السببية راجعة إلى الحال الذي هو القيد أي وإنّ الذين الخ فليتدبر . قوله : ( وإنّ الذين اختلفوا في الكتاب الخ ) تقدّم الإشارة إلى أنّ الجملة حالية وأنّ اختلافهم بمعنى اختلاف الكتب عندهم وأنّ الإسناد مجازيّ وأمّا إذا أريد التوراة فالذين واقع على اليهود وهم لم يختلفوا فيها فالمراد باختلفوا تخلفوا عن سلوك طريق الحق فيها وتأخروا عنه أو جعلوا ما بدلوه خلفا عما فيها ، قال الراغب : يقال تخلف فلان فلانا إذا تأخر عنه وإذا جاء خلف آخر وإذا قام مقامه ومصدره الخلافة اه . ومن لم يقف عليه قال حمل الاختلاف على الخلف أو التخلف مما لم نجده في كتب اللغة والتقوّل تفعل من القول