تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 448

مساهمون:

ص٤٤٨
القيامة إلا النار ومعنى في بطونهم ملء بطونهم يقال أكل في بطنه وأكل في بعض بطنه كقوله :
كلوا في بعض بطنكمو تعفوا
وَلا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ
عبارة عن غضبه عليهم وتعريض بحرمانهم حال مقابليهم في الكرامة والزلفى من اللّه
وَلا يُزَكِّيهِمْ
لا يثني عليهم
وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ
مؤلم
أُولئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالْهُدى
في الدنيا
وَالْعَذابَ بِالْمَغْفِرَةِ
في الآخرة بكتمان الحق للمطامع والأغراض الدنيوية
فَما أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ
تعجب من حالهم في الالتباس بموجبات النار من غير مبالاة وما تامة مرفوعة بالابتداء وتخصيصها كتخصيص قولهم شرّ أهرّ ذاناب أو استفهامية وما بعدها الخبر أو موصولة وما بعدها صلة والخبر محذوف .
شرح
ويجوز أن يكون المراد بأصابني جدب وحاجة لأنهم كانوا يأكلون الدم في القحط أو يعني بالدم دم الحية وهو سمّ فلا شاهد فيه وأرعك بمعنى أخوّفك والمراد أسوءك وبعيدة مهوى القرط وهو الحلقة في الأذن كناية عن طول العنق ، وقيل الأحسن طول القامة وقوله أو في المآل معطوف على في الحال وأكل النار عبارة عن إحراب باطنهم وإلا فهي لا تؤكل حقيقة . قوله : ( ومعنى في بطونهم الخ ) لا يخفى أنّ البطن ليست ظرفا للأكل بل للمأكول لأنّ الأكل المضغ أو التغذي لكن يذكر معه للدّلالة على أنه ملؤوه وإذا قيل في بعض بطنه فالظاهر ما دون الملء ففي كلام المصنف رحمه اللّه تأمّل . وقيل : إنه بيان لحاصل المعنى وأمّا التحقيق فهو أنه جعل البطن بتمامه محل الأكل بمنزلة ما لو قيل : جعل الأكل في البطن فهو ظرف متعلق بيأكل لا حال مقدرة على ما في تفسير الكواشي ( أقول ) قال أبو البقاء : الأجود أن تكون حالا مقدّرة لأنها وقت الأكل ليست في بطونهم وإنما يؤول إلى ذلك والتقدير ثابتة في بطونهم لكن فيه تقدّم الحال على الاستثناء وهو ضعيف . قوله : ( كلوا في بعض بطنكمو تعفوا ) تمامه :فإنّ زمانكم زمن خميصأي تعفوا عن السؤال . قوله : ( عبارة عن غضبه الخ ) لما كان اللّه يسألهم حمل الكلام على الكلام بما يسرهم فيكون مخصوصا بقرينة المقام ولم يرتضه المصنف رحمه اللّه وجعله عبارة عن غضبه على طريق الكناية ، وكذا قوله وتعريض بحرمانهم لأنّ التعريض نوع من أنواع الكناية وهو مبنيّ على أنّ سؤال القيامة لهم من اللّه وقيل : إنه ليس كذلك بل بواسطة الملائكة عليهم الصلاة والسلام وحمل التزكية على الثناء لأنها لازم معناه ، وقوله : أليم بمعنى مؤلم مرّ ما فيه ومعنى اشتراء الهدى بالضلال استبداله ، وقوله : بكتمان متعلق بهما . قوله : ( تعجب من حالهم الخ ) اختلف في ما أفعل في التعجب فذهب الجمهور إلى أنّ ما نكرة تامّة ومعناها التعجب فمعنى ما أحسن زيدا شيء صير زيدا حسنا وذهب الفرّاء إلى أنّ ما استفهامية ضمنت
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 448 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي