بالسفر وهو ظاهر مذهب الشافعيّ وقول أحمد رحمهما اللّه تعالى
فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ
في تناوله
إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ
لما فعل
رَحِيمٌ
بالرخصة فيه فإن قيل إنما تفيد قصر الحكم على ما ذكر وكم من حرام لم يذكر قلت المراد قصر الحرمة على ما ذكر مما استحلوه لا مطلقا أو قصر حرمته على حال الاختيار كأنه قيل إنما حرم عليكم هذه الأشياء ما لم تضطرّوا إليها
إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ الْكِتابِ وَيَشْتَرُونَ بِهِ ثَمَناً قَلِيلًا
عوضا حقيرا
أُولئِكَ ما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ إِلَّا النَّارَ
أمّا في الحال لأنهم أكلوا ما يتلبس بالنار لكونها عقوبة عليه فكأنه أكل النار كقوله :
أكلت دما إن لم أرعك بضرة * بعيدة مهوي القرط طيبة النشر
يعني الدية أو في المآل أي لا يأكلون النشر يعني الدية أو في المآل أي لا يأكلون يوم
شرح
الفساد والخروج على الإمام وقد فسرا هنا بهذين المعنيين فاختار المصنف رحمه اللّه تفسير البغي بالبغي على الغير بأخذ نصيبه والعادي بالمتجاوز ما يسدّ الرمق والجوع ، وعلى القول الآخر هو من البغي والعدوان لكن خلاف القول الصحيح عند الأئمة الأربعة إلا في قول للشافعيّ وأحمد قالا بمثله في قصر الصلاة . قوله : ( المراد قصر الحرمة الخ ) يعني أنه ردّ على المشركين في تحريمهم ما أحلّ اللّه من السائبة وأخواتها وتحليلهم ما حرّمه اللّه من هذه المذكورات كأنهم قالوا تلك حرمت علينا لكن هذه أحلت فقيل : لهم ما حرم عليكم إلا هذه فهو قصر قلب هذا معنى الوجه الأوّل وهو مبنيّ على أنه للكفار فإن عاد على المؤمنين في تحريمهم لذيذ الأطعمة ورفيع الملابس فهو قصر إفراد ، وقوله : فمن اضطرّ الخ لتفصيل الحكم وبيانه بأنه محرّم في حال الاختيار وقوله : أو قصر حرمته على حال الاختيار أي أنه يعلم من التفريع المذكور أنّ الحكم الأوّل مقيد بحالة الاختيار والحصر بالنسبة إليه حقيقيّ لكنه مخالف للظاهر إذ الحصر في وصف غير مذكور في الكلام بعيد ، ولذا قال الطيبي رحمه اللّه : إنه ضعيف ، وقوله عوضا فسر الثمن به لدخول الباء على ما يقابله وقد مضى الكلام فيه . قوله :
( إمّا في الحال الخ ) المأكول هنا هو الرشا التي أخذوها في مقابلة ما بذلوه وأكلها مجاز عن أخذها والنار مجاز عنها من إطلاق المسبب على السبب عكس ما في البيت فالمراد بالتلبس ملابسة السببية لا أنه إسناد مجازيّ . قوله : ( أكلت دما الخ ) هو لأعرابي تزوّج امرأة فلم توافقه فقيل له : إنّ حمى دمشق تهلك النساء سريعا فحملها إليها وقال :دمشق خذيها واعلمي أن ليلة * تمرّ بعودي نعشها ليلة القدرأما لك عمر إنما أنت حية * إذا هي لم تقتل تعش آخر الدهرثلاثين حولا لا أرى منك راحة * لهنك في الدنيا لباقية العمرأكلت دما إن لم أرعك بضرّة * بعيدة مهوى القرط طيبة النشرقال التبريزي : أجود الوجوه في معناه أنه يدعو على نفسه بأن يقتل له قتيل فيأخذ ديته ،