تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 446

مساهمون:

ص٤٤٦
بفعل العبادة هو الأمر بالشكر لإتمامه وهو عدم عند عدمه وعن النبي صلى اللّه عليه وسلم : « يقول الله تعالى إني والإنس والجنّ في نبا عظيم أخلق ويعبد غيري وأرزق ويشكر غيري »
إِنَّما حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ
أكلها والانتفاع بها وهي التي ماتت من غير ذكاة والحديث ألحق بها ما أبين من حيّ والسمك والجراد أخرجهما العرف عنها أو استثناء الشرع والحرمة المضافة إلى العين تفيد عرفا حرمة التصرف فيها مطلقا إلا ما خصه الدليل كالتصرف في المدبوغ
وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ
إنما خص اللحم بالذكر لأنه معظم ما يؤكل من الحيوان وسائر أجزائه كالتابع له
وَما أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ
أي رفع به الصوت عند ذبحه للصنم والإهلال أصله رؤية الهلال يقال أهل الهلال وأهللته لكن لما جرت العادة أن يرفع الصوت بالتكبير إذا رؤي سمي ذلك اهلالا ثم قيل لرفع الصوت وإن كان بغيره
فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ
بالاستئثار على مضطرّ آخر وقرأ عاصم وأبو عمرو وحمزة بكسر النون
وَلا عادٍ
سدّ الرمق أو الجوعة وقيل غير باغ على الوالي ولا عاد بقطع الطريق فعلى هذا لا يباح للعاصي
شرح
هو الأمر بالشكر لإتمامه وهو عدم عند عدمه يعني أنه علق العبادة بالشكر بل علق حصرها فيه وتوحيده بها به وهو يقتضي أن لا ينفك أحدهما عن الآخر فأجاب بأنّ المراد تمامها وهو إنما يكون بالشكر ولو قبل : أنّ الشكر لا يوجد بدون العبادة لأنه نوع منها بل هي عين الشكر إذ هو أعم من اللسان والجنان والأركان لصح لكن المصنف رحمه اللّه بناه على المتبادر وهو أنّ المراد بالعبادة ما يكون طاعة معروفة وبالشكر الحمد اللساني فتأمّل وقوله : وعن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم الخ أخرجه الطبراني في السنن والديلميّ والبيهقيّ : « ويعبد ويشكر » « 1 » مجهولان . قوله : ( أكلها والانتفاع بها الخ ) لما سيأتي من أنّ الحرمة تتعلق بأفعال المكلفين فإذا علقت بالعين فالمراد تحريم التصرف والانتفاع مطلقا إلا ما خصه الشرع كالانتفاع بالجلد المدبوغ وألحق بالميتة ما أبين أي فصل من حيّ وهو بعض أعضائه وأمّا السمك والجراد فميتتاهما غير حرام إمّا لأن الميتة في العرف ما يذكي إذ لم يذكيا أو أنه خص بحديث : أحلت لنا ميتتان ودمان السمك والجراد والكبد والطحال . قوله : ( إنما خص اللحم الخ ) قال ابن عطية خص اللحم ليدل على تحريم عينه ذكي أو لم يذك وفيه نظر . قوله : ( أي رفع به الصوت الخ ) هذا أصله ثم جعل عبارة عما ذبح لغير اللّه ، وكون الإهلال أصله رؤية الهلال كما ذكره المصنف رحمه اللّه هو ما ذهب إليه كثير من أهل اللغة وارتضى في الكشف أن هذه المادة وضعت للأولية فيقولون الهلل لأول المطر والهلال لأوّل ما يبدو القمر ، ثم قيل : أهلّ الصبيّ إذا رفع صوته حين الولادة لأنه أوّل ظهوره وسماع صوته ثم استعمل في رفع الصوت مطلقا وقوله : بالاستئثار أي طلب أن يؤثر نفسه على ذلك المضطرّ الآخر بأن ينفرد بتناوله فيهلك الآخر . قوله : ( سدّ الرمق الخ ) أصل معنى عدا تجاوز ومنه العدوان لتجاوز الحدّ كما أنّ بغي بمعنى طلب ومنه البغي لطلب
هامش
( 1 ) يأتي في آخر سورة « ص » .