تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 445

مساهمون:

ص٤٤٥
الأصنام بالناعق في نعقه وهو التصويت على البهائم وهذا يغني عن الإضمار ولكن لا يساعده قوله إلا دعاء ونداء لأنّ الأصنام لا تسمع إلا أن يجعل ذلك من باب التمثيل المركب
صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ
رفع على الذم
فَهُمْ لا يَعْقِلُونَ
أي مما يعقل للإخلال بالنظر
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ
لما وسع الأمر على الناس كافة وأباح لهم ما في الأرض سوى ما حرم عليهم أمر المؤمنين منهم أن يتحروا طيبات ما رزقوا ويقوموا بحقوقها فقال :
وَاشْكُرُوا لِلَّهِ
على ما رزقكم وأحل لكم
إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ
إن صح أنكم تخصونه بالعبادة وتقرّون أنه مولي النعم فإنّ عبادته لا تتم إلا بالشكر فإن المعلق
شرح
الأصنام الخ ) يعني أنّ هذا الوجه فيه احتمالان أحدهما أن يكون تشبيها مفرقا والآخر أن يكون تمثيلا والاحتمال الأوّل مردود لفقدان التقابل بين المشبه والمشبه به وعدم صحة قوله الادعاء ونداء لأنهم لا يسمعون شيئا ، والثاني مقبول لعدم ورود ذلك وأورد عليه أنه على التمثيل لا يندفع ذلك لأنّ المراد أنّ داعي الأصنام لا يرجع من دعائها إلى شيء وأنها أدون حالا من البهائم لأنها تسمع دعاء ونداء وهي لا تسمع شيئا قط قال تعالى :إِنْ تَدْعُوهُمْ لا يَسْمَعُوا دُعاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجابُوا لَكُمْفإذا لم يوجد في الممثل ما للممثل به يناسبه تفوت هذه الدقيقة لأنّ الواجب في التمثيل أن يقدّر للممثل له ما للممثل به من الحال المتوهمة المنتزعة من أمور ولو اختل منها شيء اختل التمثيل اللهم إلا أن يجعل التشبيه مركبا عقليا أي مثل دعائهم الأصنام فيما لا جدوى فيه كمثل الناعق بما لا يسمع الادعاء ونداء وردّ بأنّ ما يذكر في الطرفين لا بد أن يكون له دخل في انتزاع الهيئة والفرق بين المركب الوهمي والمركب العقلي في ذلك بتخصيص المدخلية وهم وهذه جملة معطوفة على الجملة الشرطية تقرّر ما ذمهم به من التقليد وعدم رفعهم رأسا إلى اتباع الممدّ من عند اللّه بالتأييد وعطفه على خبر كان آباؤهم بجعل الذين كفروا مظهرا قائما مقام الضمير عدول عن الظاهر ، وقوله : رفع على الذم أي خبره مبتدأ محذوف تقديره هم فإن قلت المرفوع على الذم أو المدح وكذا المنصوب نعت مقطوع وهذا نكرة لا يصح أن يكون نعتا للذين حتى يقطع ، قلت : سيأتي أنّ النعت إذا قطع لا يشترط فيه ما يشترط إذا أجرى كما صرحوا به . قوله : ( أي مما يعقل الخ ) وقع في النسخ هنا اختلاف فعلى هذه المراد التعميم أي لا يعقلون شيئا مما يعقل ويعقل مجهول وفي نسخة بالفعل وفي نسخة بالعقل والمراد به العقل المكتسب لا ما هو بحسب الفطرة والاستعداد . قوله : ( لما وسع الأمر الخ ) هذا لا ينافي قوله فييا أَيُّهَا النَّاسُإنها نزلت الخ لأنّ خصوص السبب لا ينافي عموم اللفظ كما بين في الأصول وقوله : سوى ما حرم مأخوذ من قوله حلالا ، فإن قلت : قوله أن ينحروا طيبات الخ أي يقصدوا يقتضي أنه لم يسبق مع أنه قال أوّلا حلالا طيبا قلت على تفسير الطيب الأوّل هناك لا يرد وعلى الثاني فالمخصوص بهذا المقام التحري مع القيام بالحقوق لا هو فقط . قوله : ( فإنّ عبادته لا تتم إلا بالشكر الخ ) في نسخة فالمعلق بفعل العبادة