تقديره ومثل داعي الذين كفروا كمثل الذي ينعق أو مثل الذين كفروا كمثل بها ثم الذي ينعق والمعنى أنّ الكفرة لانهماكهم في التقليد لا يلقون أذهانهم إلى ما يتلى عليهم ولا يتأملون فيما يقرّر معهم فهم في ذلك كالبهائم التي ينعق عليها فتسمع الصوت ولا تعرف مغزاه وتحس بالنداء ولا تفهم معناه وقيل هو تمثيلهم في اتباع آبائهم على ظاهر حالهم جاهلين بحقيقتها بالبهائم التي تسمع الصوت ولا تفهم ما تحته أو تمثيلهم في دعائهم
شرح
ولو كانوا لا يهتدون فإمّا من تيقن أنه مهتد محقق فلا يدخل فيه وهو ظاهر . قوله : ( على حذف مضاف الخ ) اختلف في هذا التشبيه هل هو مفرّق على أنه تشبيه أشياء بأشياء أو تشبيه مركب بمركب وإنّ تقدير المضاف هل هو مبني على التفريق أم لا فقيل : لا بد من تقدير المضاف وإن كان مركبا على ما ينبئ عنه لفظ المثل لأنّ المناسبة تقتضي إضافة المثل أي الحال والقصة في الطرفين إلى المتناسبين الواقع أحدهما موقع الآخر وإن لم يكن القصد الأصلي تشبيهه به كقوله تعالى :مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ ناراً[ سورة البقرة ، الآية : 17 ] ومَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْراةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوها كَمَثَلِ الْحِمارِ يَحْمِلُ أَسْفاراً[ سورة الجمعة ، الآية : 5 ] ولا يحسن كمثل الأسفار وبهذا يندفع ما يقال لم لا يجوز أن يكون التشبيه مركبا غير مفرّق فلا يحتاج إلى تقدير وأورد عليه أنهم قد صرحوا في قوله تعالى :إِنَّما مَثَلُ الْحَياةِ الدُّنْيا كَماءٍ أَنْزَلْناهُ مِنَ السَّماءِ[ سورة يونس ، الآية : 24 ] أنه لا تقدير فيه على التركيب وتابعهم هذا القائل في قوله تعالى :أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّماءِ[ سورة البقرة ، الآية : 19 ] وفيه بحث ليس هذا محله ، وإذا قلنا بالتقدير سواء كان لازما في الوجهين أو في أحدهما فإما أن يقدّر في الأوّل مثل داعي الذين كفروا أو في الثاني أي كمثل بهائم الذي ينعق وعلى التفريق فالداعي بمنزلة الراعي والكفرة بمنزلة الغنم المنعوق بها ودعاؤه الكفرة بمنزلة صياح الناعق وعلى التركيب شبه حال هذا الداعي مع من دعاه في أنهم يسمعون قوله ولا يفهمونه بمنزلة الراعي الصائح بغنمه وكلام المصنف رحمه اللّه محتمل لهذا وإليه أشار بقوله والمعنى الخ ، ومغزاه بالعين والزاي المعجمتين أصله محل الغزو والقتال وتجوّز به عن المقصود منه يقال : هو لا يعرف مغزى كذا أي ما يقصد منه وهذان وجهان من ثمانية أوجه في الآية وهما الأرجح وجوّز فيه الزمخشري أن يراد بما لا يسمع البهائم كما هو الظاهر من كلمة ما ، والنعيق التتابع في تصويت البهائم وأن يراد الأصم الأصلح وتركه المصنف رحمه اللّه لأنه خلاف الظاهر من وجوه والداعي هنا الداعي إلى الإيمان . قوله : ( وقيل هو تمثيلهم الخ ) في الكشاف ، وقيل : معناه ومثلهم في اتباعهم آباءهم وتقليدهم لهم كمثل البهائم التي لا تسمع إلا ظاهر الصوت ولا تفهم ما تحته فكذلك هؤلاء يتبعونهم على ظاهر حالهم ولا يفقهون أهم على حق أم باطل فشبه حالهم في اتباع آبائهم بحال البهائم كما أنها لا تتبع إلا ظاهر النداء كذلك هؤلاء لا يتبعون إلا ظاهر حال الآباء وهذا أشدّ مناسبة لما قبله وفيه احتمال التركيب والتفريق والأوّل أولى ولا تقدير على هذا التقدير . قوله : ( أو تمثيلهم في دعائهم