تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 442

مساهمون:

ص٤٤٢
الحلال وتحللوا الحرام وقرأ نافع وأبو عمرو وحمزة والبزي وأبو بكر بتسكين الطاء وهما لغتان في جمع خطوة وهي ما بين قدمي الخاطي وقرىء بضمتين وهمزة جعلت ضمة الطاء كأنها عليها وبفتحتين على أنه جمع خطوة وهي المرّة من الخطو
إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ
ظاهر العداوة عند ذوي البصيرة وإن كان يظهر الموالاة لمن يغويه ولذلك سماه وليا في قوله أولياؤهم الطاغوت
إِنَّما يَأْمُرُكُمْ بِالسُّوءِ وَالْفَحْشاءِ
بيان لعداوته ووجوب التحرّز عن متابعته واستعير الأمر لتزيينه وبعثه لهم على الشرّ تسفيها لرأيهم وتحقيرا لشأنهم والسوء والفحشاء ما أنكره العقل واستقبحه الشرع والعطف لاختلاف الوصفين فإنه سوء لاغتمام العاقل به وفحشاء باستقباحه إياه وقيل السوء يعم القبائح والفحشاء ما يجاوز الحدّ في القبح من الكبائر وقيل الأوّل ما لا حدّ فيه والثاني ما شرع فيه الحدّ
وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ
كاتخاذ الأنداد وتحليل المحرّمات وتحريم الطيبات وفيه دليل على المنع من اتباع الظنّ رأسا
شرح
العين السالمها إذا كان اسما جاز في جمعه بالألف والتاء ثلاثة أوجه السكون وهو الأصل والاتباع وفتح العين تخفيفا ، وأمّا قراءة الهمزة ففيها وجهان قيل : إنها أصلية من الخطا بمعنى الخطيئة وقيل : إنّ الواو وقلبت همزة لأنّ الواو المضمومة تقلب لها نحو أجوه وهذه لما جاورت الضمة جعلت كأنها عليها ، والفرق بين الخطوة بالفتح والضم أنّ الأوّل مصدر للمرّة كالضربة والثاني اسم للمتخطي أي ما بين القدمين كالغرفة للمغروف . قوله : ( ظاهر العداوة ) يعني أنه من أبان بمعنى بان وظهر وتسميته وليا باعتبار ما يظهره ويحتمل أنه من باب تحيتهم السيف . قوله : ( بيان لعداوته الخ ) يعني أنّ هذه الجملة مستأنفة لبيان ما قبله ولذا ترك عطفه ، ووجوب التحرّز لأنّ ما يأمر به ويزينه قبيح فلا يرد ما قيل : إنّ التحرّز إنما هو من كونه عدوّا مبينا ، وقوله : واستعير الخ لدفع ما يتراءى من معارضته لقوله : إنّ عبادي ليس لك عليهم سلطان إذ الأمر يقتضي العلوّ التسلط ووجه الدفع أنّ الأمر استعير لتزيينه القبائح ووسواسه ، ودفع أيضا بأنّ الأمر للاستعلاء لا للعلوّ وبأنّ المأمورين من اتبع خطواته وهم الغاوون والمذكور في الآية الأخرى غيرهم وعلى الأوّل فهو استعارة تبعية ويتبعها الرمز إلى أنهم بمنزلة المأمورين لما بين الأمرين من الملازمة ، وقال الإمام : أمر الشيطان عبارة عن الخواطر التي نجدها في أنفسنا وفاعلها هو اللّه تعالى كما هو أصلنا لكن بواسطة إلقاء الشيطان إن كانت داعية إلى الشر بواسطة الملك إن دعت إلى الخير وبعض الصوفية والفلاسفة يفسر الملك الداعي للخير بالقوّة العقلية والشيطان بالقوّة الشهوانية والغضبية ، ثم إنهما إن كنا شيئا واحدا فالعطف لتنزيل تغاير الوصفين منزلة تغاير الحقيقتين وإلا فالأمر ظاهر . قوله : ( وفيه دليل على المنع من اتباع الظنّ رأسا ) أي ابتداء من غير نظر ومأخذ يقتضيه الدليل وهذا توطئة لما بعده من قوله وأمّا اتباع المجتهد الخ وحاصله دفع سؤال وهو أنّ المجتهد يعمل بمقتضى ظنه الحاصل عنده من النصوص فضلا عن المقلد فكيف يمنع من القول بغير علم ، والجواب أنّ الشارع جعل ظنه مناطا للأحكام وعلة لها كما جعل ألفاظ العقود علامة عليها فمتى تحقق ظنه بالوجدان علم