يا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ حَلالًا
نزلت في قوم حرّموا على أنفسهم رفيع الأطعمة والملابس وحلالا مفعول كلوا أو صفة مصدر محذوف أو حال مما في الأرض ومن للتبعيض إذ لا يؤكل كل ما في الأرض
طَيِّباً
يستطيبه الشرع أو الشهوة المستقيمة إذ الحلال دل على الأوّل
وَلا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ
لا تقتدوا به في اتباع الهوى فتحرّموا
شرح
الأفراح وقال هي دقيقة اعتزالية لأنه لو جعله للاختصاص لزمه تخصيص عدم الخروج بالكفار فيلزم خروج أصحاب الكبائر كما هو مذهب أهل السنة والزمخشري أكثر الناس أخذ بالاختصاص في مثله فإذا عارضه الاعتزال فزع منه اه ، فكان على المصنف رحمه اللّه أن لا يتبع هواه فيه وإن كنا نقول من جانبه أنه اعتمد على ما يدل على خلافه من النصوص وسيأتي مثله في سورة المائدة في قوله وما هم بخارجين منها . قوله : ( نزلت في قوم حرّموا الخ ) قيل إنه ليس كذلك إنما نزلت في المذكورين آية المائدة :يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحَرِّمُوا طَيِّباتِ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ[ سورة المائدة ، الآية : 87 ] وأمّا هذه فنزلت في الكفار الذين حرموا البحائر والسوائب والوصائل « 1 » كما ذكره ابن جرير وغيره بدليل قوله :بَلْ نَتَّبِعُ ما أَلْفَيْنا عَلَيْهِ آباءَنا[ سورة البقرة ، الآية : 170 ] كما ذكر في قصة البحائر وخطاب المؤمنين بعده بقوله :يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا *كما خوطبوا في تلك الآية لأنهم مؤمنون فعلوا ذلك زهدا وهو وارد غير مندفع . قوله :
( وحلالا مفعول كلوا الخ ) في هذه الآية وجوه من الإعراب الأوّل أنّ حلالا مفعول كلوا ومن لابتداء الغاية متعلقة بكلوا قيل : لا للتبعيض لأنّ من التبعيضية في موقع المفعول أي كلوا بعض ما في الأرض فإن قيل : لم لا يجوز أن تكون حالا قدّم عليه لتنكيره ، قيل : لأنّ كون من التبعيضية ظرفا مستقرّا أو كون اللغو حالا مما لا يقول به النحاة ( أقول ) أمّا كون الثاني مما لا يقول به النحاة فظاهر وأمّا الأول فليس كما قال فإنهم صرّحوا بأنّ من التبعيضية تكون مستقرّا ولغوا وسكت عن كونها بيانية كأنه ظنّ أنها لا تتقدّم على المبين والصحيح خلافه . قوله : ( أو صفة مصدر محذوف أو حال الخ ) ومن يجوز فيها الابتداء أو التبعيض ، وقوله : إذ لا يؤكل كل ما في الأرض ظاهره أنه على سائر الوجوه السابقة فليتأمّل . قوله : ( يستطيبه الشرع أو الشهوة ) قيل : المراد على الأوّل ما لا شبهة فيه وهو ظاهر ، وأمّا على الثاني فيرده أنّ ما ليس كذلك إمّا حلال بلا شبهة فلا منع منه أو لا فخارج بقيد الحلال ولا يتأتى الجواب بأنه صفة مؤكدة لأنّ قوله : إذ الحلال الخ يأباه وهو غير وارد إذ المراد بالحلال ما نص الشارع على حله وبهذا ما لم يرد فيه نص ولكنه مما يستلذ ويشتهيه الطبع المستقيم ولم يكن في الشرع ما يدل على حرمته كإسكار وضرر . قوله : ( لا تقتدوا به الخ ) يعني أنّ اتباع الخطوات استعارة للاتباع كما يقال : هو على أثره على قدمه . قوله : ( وقرأ الخ ) يعني أنه قرئ بضم الخاء والطاء وبضم الخاء وسكون الطاء وبفتح الخاء والطاء وبفتح الخاء وسكون الطاء وبضمهما والهمزة ووجهها أنّ فعلة الساكن
هامش
( 1 ) أخرجه الواحدي في « أسباب النزول » 86 عن أبي صالح وفيه الكلبي ضعيف .