تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 439

مساهمون:

ص٤٣٩
وَنادى أَصْحابُ الْجَنَّةِ
[ سورة الأعراف ، الآية : 44 ]
أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً
سادّه مسدّ مفعولي يرى وجواب لو محذوف أي لو يعلمون أنّ القوّة للّه جميعا إذا عاينوا العذاب لندموا أشدّ الندم وقيل هو متعلق الجواب والمفعولان محذوفان والتقدير ولو يرى الذين ظلموا أندادهم لا تنفع لعلموا أنّ القوّة للّه كلها لا ينفع ولا يضر غيره وقرأ ابن عامر ونافع ويعقوب ولو ترى على أنه خطاب للنبيّ صلى اللّه عليه وسلم أي ولو ترى ذلك لرأيت أمرا عظيما وابن عامر إذ يرون على البناء للمفعول ويعقوب أنّ بالكسر وكذا
وَأَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعَذابِ
على الاستئناف أو إضمار القول
إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا
بدل من إذ يرون أي إذ تبرأ المتبوعون من الأتباع وقرىء بالعكس أي تبرأ الأتباع من الرؤساء
وَرَأَوُا الْعَذابَ
أي رائين له والواو للحال وقد مضمرة وقيل عطف على تبرأ
وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبابُ
يحتمل العطف على تبرأ أو رأوا أو الحال والأوّل أظهر والأسباب الوصل التي كانت بينهم من الاتباع والاتفاق على الدين والأغراض الداعية إلى ذلك وأصل السبب الحبل الذي يرتقي به
شرح
بالماضي ثم جعل الماضي عبارة عن المستقبل لتحقق الوقوع تكلف لا داعي له إلا المناسبة اللفظية بين إذا والماضي فتأمّل . قوله : ( سادّ مسدّ مفعولي يرى الخ ) مما يدل على أنها من الجواب أنه قرئ بكسران وقوله : لا ينفع الخ مأخوذ من قوله جميعا وبه يرتبط النظم . قوله : ( على أنه خطاب للنبيّ صلى اللّه عليه وسلم الخ ) في الكشاف وقرئ ولو ترى بالتاء على خطاب الرسول أو كل مخاطب أي ممن تصح منه الرؤية والمصنف رحمه اللّه تعالى ترك الثاني مع أنه من الفصاحة بمكان وهو متعدّ إلى مفعول واحد وهو الذين ظلموا ، قال النحرير : وينبغي أن يكون إذ يرون بدلا منه ، وكذا إذ تبرأ إذا لم يعهد الإبدال من البدل وأنّ القوّة في موقع بدل الاشتمال من العذاب وفي جعله بمنزلة المبصر المشاهد مبالغة ، وقيل : هو في معرض التعليل للجواب المحذوف أي لرأيت أمرا عظيما لأنّ القوّة للّه الخ وفيه فصل بالجواب ومتعلقه بين البدل الذي هو إذ تبرأ والمبدل منه ، وأورد عليه أنه يقتضي جواز تعدّد البدل بلا شبهة وإنما التردّد في جواز البدل من البدل مع أنه لم يرد تعدّد البدل في شيء من كتب النحو ولا ضرورة في هذه القراءة إلى جعل إذ بدلا من المفعول إذ يصح إبقاؤه على الظرفية مع أنّ إن على هذه القراءة لا يتعين فتحها إذ قرئت بالكسر أيضا وهو يؤيد ما زيفه من التعليل فتأمّل . وإضمار القول تقديره لقلت إنّ القوة الخ على أنه جواب . قوله : ( والواو للحال الخ ) رجح الحالية على العطف لتأدّيه إلى إبدال رأوا العذاب من إذ يرون العذاب وليس فيه كبير فائدة ولأنّ الحيق بالاستعظام والاستفظاع هو تبرؤوهم في حال رؤية العذاب لا هو نفسه ، وقيل عليه إنّ البدل الوقت المضاف إلى الأمرين والمبدل منه الوقت المضاف إلى واحد وليس بينه وبين إبدال الوقت المضاف إلى التبري مقيدا برؤية العذاب كبير فرق وقوله : والأوّل أظهر لاستقلاله في الاستفظاع ، والحالية إمّا من فاعل تبرأ أو رأوا فتكون متداخلة وباء بهم للسببية بتقدير مضاف أي بكفرهم أو الحالية أي