تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 440

مساهمون:

ص٤٤٠
بالشجر وقرىء تقطعت على البناء للمفعول
وَقالَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا لَوْ أَنَّ لَنا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ كَما تَبَرَّؤُا مِنَّا
لو للتمني ولذلك أجيب بالفاء أي ليت لنا كرّة إلى الدنيا فنتبرأ منهم
كَذلِكَ
مثل ذلك الآراء الفظيع
يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمالَهُمْ حَسَراتٍ عَلَيْهِمْ
ندامات وهي ثالث مفاعيل يرى إن كان من رؤية القلب وإلا فحال
وَما هُمْ بِخارِجِينَ مِنَ النَّارِ
أصله وما يخرجون فعدل به إلى هذه العبارة للمبالغة في الخلود والاقناط عن الخلاص والرجوع إلى الدنيا
شرح
ملتبسة وقيل : إنها للتعدية واستبعدت الحالية بأنّ تقطعها ليس في حال تلبسهم بها وفيه نظر . قوله : ( وأصل السبب الخ ) قال الراغب في مفرداته : السبب الحبل الذي يصعد به النخل ومثل هذه القيود بناء على الأكثر فيها فلا يرد ما قيل : إنّ هذا القيد غير مذكور في كتب اللغة ، والوصل بضم الواو وفتح الصاد المهملة جمع وصلة بسكونها . قوله : ( لو أنّ لنا كرّة الخ ) المراد من الكرّة الرجوع إلى الدنيا أي ليت لنا كرّة إلى الدنيا ، قال النحرير : هذا بيان للمعنى وأمّا بحسب اللفظ فأنّ لنا كرّة في موضع رفع أي لو ثبت أنّ الخ ونتبرأ مع أن المضمرة عطف عليه وإنما تمنوا ذلك لأنّ التبري منهم في الآخرة لا يضرهم لأنهم في شغل شاغل ، وأمّا على قراءة مجاهد ففيه إشكال لأنّ الاتباع إذا تبرؤوا في الآخرة لم يكن لهذا التمني معنى بل ينبغي أن يكون هذا من المتبوعين على ما قيل إنّ حقه أن يقرأ وقال الذين اتبعوا على البناء للمفعول ، واعترض بأنّ هذا يكون تمنيا لذل الدنيا بعد ذل الآخرة وفيه نظر ووجه النظر أنّ ذل الآخرة مشترك بينهما وأنهم بعد ما اتضح الحال لو رجعوا إلى الدنيا لم يتبعوهم حتى يتبرأ الرؤساء منهم فلا يليق مثله في النظم وهو ظاهر . قوله : ( مثل ذلك الأراء الخ ) الأراء مصدر آراء أراءة وآراء كما سمع إقاما وإقامة والمعروف في مثله التاء لأنها عوض عن العين المحذوفة لكن حكى هذا سيبويه قيل : واختاره مع أنه خلاف المشهور ليوافق تذكير ذلك وإن كان تأنيث المصدر غير معتبر أو لأنّ الإراءة عرفت في معنى الرياء وهو غير صحيح هنا وجعل المشار إليه مصدر الفعل المذكور بعده لا ما قبله كما مرّ تحقيقه في قولهوَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً .قوله : ( يريهم اللّه أعمالهم الخ ) الرؤية هنا يحتمل أن تكون بصرية فتتعدّى لاثنين أوّلهما الضمير والثاني أعمالهم وعلى هذا حسرات حال من أعمالهم ، وأن تكون قلبية فتتعدّى لثلاثة مفاعيل ثالثها حسرات وعليهم إمّا متعلق بحسرات بتقدير مضاف أي على تفريطهم لأنّ حسر يتعدّى بعلى أو صفة لحسرات والحسرة الندم أو شدّته . قوله : ( أصله وما يخرجون الخ ) يعني أنّ التركيب مثل وما أنت علينا بعزيز والمعروف فيه قصد اختصاص المسند إليه بالنفي وثبوت الفعل لغيره لكنه لم يقصد هنا الحصر وإن كان صحيحا لأنّ أرباب الكبائر يخرجون من النار وإنما القصد إلى التقوى وقد تبع فيه المصنف رحمه اللّه الزمخشريّ حيث قال : هم بمنزلته في قوله :هم يفرشون اللبد كل طمرّةفي دلالته على قوّة أمرهم فيما أسند إليهم لا على الاختصاص واعترض عليه في عروس
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 440 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي