اللَّهُ
كتعظيمه والميل إلى طاعته أي يسوون بينه وبينهم في المحبة والطاعة والمحبة ميل القلب من الحب استعير لحمة القلب ثم اشتق منه الحب لأنه أصابها ورسخ فيها ومحبة العبد للّه تعالى إرادة طاعته والاعتناء بتحصيل مراضيه ومحبة اللّه للعبد إرادة إكرامه واستعماله في الطاعة وصونه عن المعاصي
وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ
لأنه لا تنقطع محبتهم للّه تعالى بخلاف محبة الأنداد فإنها لأغراض فاسدة موهومة تزول بأدنى سبب ولذلك كانوا يعدلون عن آلهتهم إلى اللّه تعالى عند الشدائد ويعبدون الصنم زمانا ثم يرفضونه إلى غيره
وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا
ولو يعلم هؤلاء الذين ظلموا باتخاذ الأنداد
إِذْ يَرَوْنَ الْعَذابَ
إذا عاينوه يوم القيامة وأجرى المستقبل مجرى الماضي لتحققه كقوله تعالى :
شرح
وقوله : من الحب بالفتح كحب الحنطة ونحوها وواحده حبة ، وحبة القلب وسطه مستعار له ، فقوله : أستعير لحبة أي استعير الحب لها ثم اشتق منه المحبة لأنها أثرت في صميم القلب ورسخت فيه كما يقال : رأسه إذا أصاب رأسه وهذا كله مأخوذ من كلام الراغب . قوله :
( ومحبة العبد للّه الخ ) قال بعض المتكلمين : المحبة نوع من الإرادة فتتعلق بالجائزات فلا يمكن تعلقها بذاته تعالى وصفاته ، وقالت الصوفية : العبد يحب اللّه لذاته وأمّا حب خدمته وثوابه فمرتبة نازلة ، وقال الإمام رحمه اللّه : من حمل محبة اللّه على محبة طاعته أو محبة ثوابه فقد عرف أنّ اللذة محبوبة لذاتها ولم يعرف أنّ الكمال محبوب لذاته ، وأمّا نحن فنحب الأنبياء عليهم الصلاة والسلام والأولياء بمجرّد اتصافهم بصفات الكمال فاللّه تعالى المتصف بكل كمال لا يدانيه كمال أولى بالمحبة مما سواه ، ومن أراد تفصيله فلينظر في الإحياء ، والمصنف رحمه اللّه لم يعدل عن هذا إلا لأنّ ذلك من خواص الخواص والكلام هنا على العموم وأمّا محبة اللّه للعبد فهي بمعنى إرادة الخير له إذ هو منزه عن الميل المذكور . قوله : ( لأنه لا تنقطع محبتهم اللّه الخ ) إشارة إلى أنّ أشدّ بمعنى أدوم وأرسخ لا أكثر قال النحرير : آثر أشدّ حبا على أحب لأنه شاع في الأشدّ محبوبية يعني فعدل عنه احترازا عن اللبس وهذه نكتة لطيفة في العدول عن أفعل القياسي ، وأيضا أحب أكثر من حب فلو صيغ منه لتوهم أنه من المزيد وفي الحديث :
« من أحبك لشيء ملك عند انقطاعه » « 1 » وقوله : ولذلك كانوا الخ كما قال تعالى :فَإِذا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ[ سورة العنكبوت ، الآية : 65 ] الآية ومن اللطائف هنا أنّ باهلة كانت لهم أصنام من حيس أي تمر مخلوط بأقط وسمن فجاعوا في قحط أصابهم فأكلوها فقيل إنه لم ينتفع مشرك بآلهته كانتفاعهم بها فإنهم ذاقوا حلاوة الكفر . قوله : ( ولو يعلم هؤلاء الذين ظلموا الخ ) يعني إن رأى هنا بمعنى علم والذين ظلموا من وضع الظاهر موضع المضمر للدلالة على أنّ اتخاذ الأنداد ظلم عظيم ، وقوله : إذا عاينوه إشارة إلى أنّ إذ بمعنى إذا والمضارع بمعنى الماضي ورأى بصرية ولا يخفى أنه إذا كانت إذ بمعنى إذا فالرؤية في المستقبل فتأويله
هامش
( 1 ) لم أجده مرفوعا ، والظاهر أنه من كلام بعض السلف . واللّه أعلم .