تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 41

مساهمون:

ص٤١
الحكم وقصره عليه فإنّ العالم والجاهل المتمكن من العلم سواء من التكليف واعلم أنّ مضمون الآيتين هو الأمر بعبادة اللّه سبحانه وتعالى والنهي عن الاشراك به والإشارة إلى ما هو العلة والمقتضى وبيانه أنه رتب الأمر بالعبادة على صفة الربوبية اشعارا بأنها العلة لوجوبها ثم بين ربوبيته بأنه سبحانه وتعالى خالقهم وخالق أصولهم وما يحتاجون إليه في معاشهم من المقلة والمظلة والمطاعم والملابس فإنّ الثمرة أعمّ من المطعوم والرزق أعمّ
شرح
وهو مبنيّ على مذهب الشافعيّ في المفهوم وعندنا التقييد على الوجهين للتوبيخ قلت : كأنه لما كان التوبيخ معناه كما مرّ الإنكار لما في الواقع لأنه لا ينبغي أشار العلامة إلى أنه جار في الأوّل لأنّ ما هم عليه من ديانتهم بعبادة الأصنام أمر منكر مناد على غاية جهلهم وسخافة عقلهم وأما الثاني فمفعوله المقدّر وهو عدم المماثلة أو عدم القدرة على مصنوعاته ليس بمنكر في نفسه وإنما قصد به إلزامهم الحجة ، أو يقال إنه اقتصر على بيان التوبيخ فيه لأنه الراجح عنده المهتم بيانه ويعلم الثاني بالقياس عليه كما يومئ إليه قوله آكد بأفعل التفضيل والمصنف رحمه اللّه لما رآه يؤول إليه معنى جعل التوبيخ مشتركا بينهما توضيحا لما في الكشاف أو بيانا لأنه غير متعين وأمّا تخصيصه بالثاني وجعله مبنيا على مذهبه في مفهوم المخالفة فليس بشيء لأنّ الأوّل ليس مجرّد العقل والإدراك الذي هو مناط التكليف كما توهموه بل سلامة الفطرة وغاية الدهاء والذكاء فلو جعل قيدا كما قالوه كان البليد والغرّ الأحمق غير مكلف وهو مما لم يقل به أحد ففساده ظاهر لمن له أدنى بصيرة . قوله : ( واعلم أنّ مضمون الآيتين الخ ) هذا مأخوذ مما في الكشاف إلا أنه فيه جعله مقدّمة لتفسير الآيتين والمصنف رحمه اللّه جعله خاتمة وفذلكة ومراده بسطه ولكلّ وجهة ، وفيه إشارة إلى أنّ المقصود من الآيتين أي من قوله يا أيها الناس إلى هنا الأمر بالعبادة الدال عليه قوله اعبدوا ، والنهي عن اتخاذ الشريك للواحد القهار المستفاد من قوله لا تجعلوا الخ وأدرج النفي في النهي لتقارب معنييهما ولأنه المراد من النفي لأنه خبر بمعنى الإنشاء ولأنه يعلم بالمقايسة عليه وفي عبارته إشارة إلى أنّ الأمر والنهي صريح فيهما وعلة الحكم وهو السبب الداعي إليه والمقتضي المستلزم له ليس بصريح وإنما يعلم من ترتيب الأمر على صفة الربوبية وتعليقه بها فإنه يقتضي عليتها وتقدّمه رتبة وإن تأخر في الذكر ، ولذا قال المصنف رحمه اللّه : رتب الأمر بالعبادة على صفة الربوبية ، والمراد بالعلة في قوله إشعارا بأنها العلة لوجوبها الدليل الدال على وجوبها ، وقوله ثم بين ربوبيته الخ إشارة إلى قوله الذي خلقكم الخ وهو وصف للرب مبين له ومثبت له بطريق البرهان ، وما يحتاجون إليه في معاشهم أي في تعيشهم وحياتهم من الرزق والأمور الضرورية كالملبس والمسكن والمأكل والمشرب وهو إشارة إلى قوله الذي جعل لكم الأرض فراشا الخ والمقلة بزنة اسم الفاعل من أقله إذا حمله هي الأرض لأنهم عليها وهي تحملهم والمظلة بزنته من قولهم أظله إذا جعل عليه ظلة وهي كالسقف لا من أظل بمعنى أقبل ودنا كأنه ألقى ظله عليه كما توهم لأنه معنى مجازي لا يلتجأ إليه مع ظهور الحقيقة وهي مبينة في اللغة والاستعمال والمراد بها السماء وقد