تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 432

مساهمون:

ص٤٣٢
تَطَوَّعَ خَيْراً
أي فعل طاعة فرضا كان نفلا أو زاد على ما فرض عليه من حج أو عمرة أو طواف أو تطوّع بالسعي إن قلنا إنه سنة وخيرا نصب على أنه صفة مصدر محذوف أو بحذف الجارّ وإيصال الفعل إليه أو بتعدية الفعل لتضمنه معنى أتى أو فعل وقرأ حمزة والكسائي ويعقوب يطوّع وأصله يتطوّع فأدغم مثل يطوّف
فَإِنَّ اللَّهَ شاكِرٌ عَلِيمٌ
مثيب على الطاعة لا تخفى عليه
إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ
كأحبار اليهود
ما أَنْزَلْنا مِنَ الْبَيِّناتِ
كالآيات الشاهدة على أمر محمد صلى اللّه عليه وسلم
وَالْهُدى
وما يهدي إلى وجوب اتباعه والإيمان به
مِنْ بَعْدِ ما بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ
لخصناه
فِي الْكِتابِ
في التوراة
أُولئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ
أي الذين يتأتى منهم اللعن عليهم من الملائكة والثقلين
إِلَّا الَّذِينَ تابُوا
عن الكتمان وسائر ما
شرح
ليلا أو نهارا فقد تمّ حجه وقضى ثفته » « 1 » فهذا ينفي كون السعي فرضا من وجهين إخباره بتمام حجه وليس السعي بينهما ولو كان من فروضه لبينه للسائل لعلمه صلى اللّه عليه وسلم بجهله بالحكم . قوله : ( أي فعل طاعة فرضا الخ ) يعني أنّ التطوّع فعل الطاعة مطلقا فلا يدل على سنيته أو المراد أتى بما زاد على الفرض بأن حج أو اعتمر مرّة أخرى وعلى القول بسنتيه فهو ظاهر وخيرا صفة مصدر محذوف أي تطوّعا خيرا أو منصوب بنزع الخافض أي تطوّع بخير ويؤيده أنه قرئ به ولذا رجحه بعضهم أو مفعول لتعدّيه بتضمينه معنى أتى أو فعل وقراءة تطوّع بالمضارع والإدغام ظاهرة وقوله : مثيب الخ ، قال الراغب : إذا وصف اللّه بالشكر فإنما يعني به إنعامه على عباده وجزاؤه لهم ، وقوله : لا يخفى عليه تفسير لعليم . قوله :( إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَالخ ) يعني أنزلنا في التوراة من العلامات الدالة على أمر محمد صلى اللّه عليه وسلم ثم شرحنا فيها العلامات الدالة على صحته ثم هديناهم فيها إلى طريق متابعته بوصفه بأنه الذي يصلي إلى القبلتين كما مر وهم يكتمون ذلك ويلبسون على الناس فيه « 2 » وفسر الهدي والبينات والكتاب بما ذكر لأنه الذي يكتمونه ومن بعد إمّا متعلق بيكتمون أو أنزلنا ، وقوله : كأحبار اليهود هو كقوله في الكشاف من أحبار اليهود بدليل تقييده الكتاب بالتوراة ، وقيل : إنه عدل عنه ليشمل النصارى وليس بشيء ، وقوله : لخصناه معناه شرحناه وبيناه لا اختصرناه فإنّ المذكور في اللغة الأوّل وهو المناسب للمقام . قوله : ( أولئك يلعنهم اللّه الخ ) لم يأتي بالفاء في هذه الجملة التي هي خبر الموصول قيل : لئلا يتوهم أنّ لعنهم إنما هو بهذا السبب أذله أسباب جمة ، ومعنى لعن اللّه لهم تبعيدهم عن رحمته ولعن اللاعنين دعاؤهم عليهم وقوله الذين يتأتى إشارة إلى التعميم فيه ، وقال الزجاج : اللاعنون هم المؤمنون من الجنّ والإنس والملائكة ، وعن ابن عباس رضي اللّه عنهما كل شيء
هامش
( 1 ) أخرجه أبو داود 1950 والترمذي 891 والنسائي 5 / 264 وابن ماجة 3016 وأحمد 4 / 261 وابن حبان ( 3851 ) والحاكم 1 / 463 والدارقطني 2 / 239 والبيهقي 5 / 173 كلهم عن عروة بن مضرّس قال الترمذي : حسن صحيح . ( 2 ) أخرجه الواحدي في « أسباب النزول » 83 وابن جرير 2 / 32 عن ابن عباس .