تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 435

مساهمون:

ص٤٣٥
متفاصلة بالذت مختلفة بالحقيقة بخلاف الأرضين
وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ
تعاقبهما كقوله :
جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ خِلْفَةً
[ سورة الفرقان ، الآية : 62 ]
وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِما يَنْفَعُ النَّاسَ
أي بنفعهم أو بالذي ينفعهم والقصد به إلى الاستدلال بالبحر وأحواله وتخصيص الفلك بالذكر لأنه سبب الخوض فيه والاطلاع على عجائبه ولذلك قدمه على ذكر المطر والسحاب لأنّ منشأهما البحر في غالب الأمر وتأنيث الفلك لأنه بمعنى السفينة . وقرىء بضمتين على الأصل أو الجمع وضمة الجمع غير ضمة الواحد عند المحققين
وَما أَنْزَلَ اللَّهُ
شرح
الصفة لأنّ ما سواه إمّا نعمة أو منعم عليه فيفيد الحصر فيه ولا يتوقف ذلك على تقدير هو فإن قيل : الكفر والمعاصي وسائر القبائح ليس بنعمة ولا منعم عليه قيل : هي كلها من حيث القابلية والفاعلية وما يرجع إلى الوجود والتنبيه نعم ومرجع الشر والقبح إلى العدم ولهذا بيان في علم آخر ، وقوله : خبران آخران أي كما أنّ إله وجملة لا إله إلا هو خبران أيضا أو المبتدأ محذوف أي هو أو بدلان ، وفاعل نزلت :إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِالخ على التأويل فيه وما ذكره أخرجه البيهقي في الشعب . قوله : ( إنما جمع السماوات الخ ) هذا ما عليه الحكماء وأمّا المحدّثون فالأرض عندهم طبقات بين كل منها والأخرى مسافة عظيمة ، وفيها مخلوقات على ما وردت به الأحاديث فالنكتة كما قال أبو حيان رحمه اللّه أنّ جمعها ثقيل وهو مخالف للقياس كأرضون ولذا لما أراد اللّه تعالى ذلك قال :وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ[ سورة الطلاق ، الآية : 12 ] ولم يجمعها ورب مفرد لم يقع في القرآن جمعه لثقله وخفة المفرد وجمع لم يقع مفرده كالألباب وفي المثل السائر نحوه ، وقوله : متفاصلة بالصاد المهملة أي بعضها منفصل عن بعض ، ولو قرئ بالمعجمة أي متفاوتة لصح ولكن الرواية والدراية مع الأوّل . قوله : ( واختلاف الليل والنهار تعاقبهما الخ ) الخلفة بكسر فسكون أن يخلف كل واحد الآخر ويسدّ مسدّه وقيل : أمرهم خلفة أي يأتي بعضهم خلف بعض . قوله : ( أي بنفعهم أو بالذي الخ ) إشارة إلى أنّ ما إمّا مصدرية وضمير ينفع حينئذ إمّا للجري أو للبحر لا للفلك لأنه هنا جمع بدليل وصفه بالتي ، وقوله : والقصد به الخ يمكن أن يقال ترك ذكر البحر لدلالة الأرض عليه والمقصود هنا بيان جري السفن لما فيه من المنافع وكون البحر منشأ للسحاب أحد الأقوال كما مرّ ، وقوله : لأنه بمعنى السفينة هذا تركه أولى من ذكره لأنه جمع هنا ، وهو من الألفاظ التي استعملت مفردا وجمعا وقدّر بينهما تغاير اعتباريّ وإليه أشار بقوله وضمة الخ ، قال الراغب رحمه اللّه : الفلك يستعمل للواحد والجمع وتقديراهما مختلفان فإنّ الفلك إذا كان واحدا كان كبناء قفل وإذا كان جمعا كان كبناء حمر والقراءة بضم اللام قيل : إنها لم توجد في شيء من الكتب المعتمدة ، وقوله : على الأصل يعني أنه ليس مغيرا عن السكون لاتباع الفاء كما قالوا في عسر عسر بضمتين فهي لغة واردة على الأصل مبينة لأنه أصل الجمع وحينئذ يتحقق تغاير بين الجمع والمفرد . قوله : ( من الأولى للابتداء الخ ) لما كان من قواعدهم أنه لا يتعلق حرفا جرّ بمتعلق واحد جعل الأولى ابتدائية لأنّ ابتداء نزوله من جهة السماء ، والثانية لبيان ما الموصولة فتغاير
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 435 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي