تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 433

مساهمون:

ص٤٣٣
يجب أن يتاب عنه
وَأَصْلَحُوا
ما أفسدوا بالتدارك
وَبَيَّنُوا
ما بينه اللّه في كتابهم لتتم توبتهم وقيل ما أحدثوه من التوبة ليمحوا سمة الكفر عن أنفسهم ويقتدي بهم أضرابهم
فَأُولئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ
بالقبول والمغفرة
وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ
المبالغ في قبول التوبة وإفاضة الرحمة
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَماتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ
أي ومن لم يتب من الكاتمين حتى مات
أُولئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ
استقرّ عليهم اللعن من اللّه ومن يعتدّ من خلقه وقيل الأوّل لعنهم أحياء وهذا لعنهم أمواتا وقرىء والملائكة والناس أجمعون عطفا على محل اسم اللّه لأنه فاعل في المعنى كقولك أعجبني ضرب زيد وعمرو أو فاعلا لفعل مقدّر نحو وتلعنهم الملائكة
خالِدِينَ فِيها
أي في اللعنة أو النار واضمارها قبل الذكر تفخيما لشأنها وتهويلا أو اكتفاء بدلالة اللعن عليها
لا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذابُ وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ
شرح
في الأرض والمراد أنهم مستحقون لذلك ، وقيل إنه للإشارة إلى أنه ليس على عمومه والمراد من قوله يلعنهم لعنهم في الحياة الدنيا ، وقوله :عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ[ سورة البقرة ، الآية : 161 ] فيما بعد الممات لأنّ أمر الدنيا على التجدّد والحدوث وأمر الآخرة على الدوام والثبات فلا تكرار وإن لم يغاير بينهما فالأوّل بيان لحدوث اللعنة والثاني لبيان استقرارها وثباتها . قوله : ( وبينوا ما بينه اللّه الخ ) يعني أنّ المراد بالتبيين تبيين ما في كتابهم من وصف النبيّ صلى اللّه عليه وسلم وغيره مما كتموه فإن بذلك توبتهم تتم وعلى ما بعده المراد به إظهار توبتهم ليمحو عنهم سمة الكفر أي علامتها فيقتدي بهم أشياعهم من الكفرة وإنما ضعفه لأنّ مجرّد التوبة والرجوع عما كانوا عليه يكفي في خلع ربقة الكفر ونزع طوق اللعنة ولا يشترط إظهار ذلك لغيرهم من أضرابهم وقوله بالقبول الخ قد مرّ أنّ معنى توبة اللّه قبوله توبة العباد ، وقوله : المبالغ في قبول التوبة معنى التوّاب ، وما بعده معنى الرحيم . قوله : ( أي ومن لم يتب من الكاتمين حتى مات ) قال الإمام : إنّ الذين كفروا عامّ فلا وجه لتخصيصه ، وقال غيره : يجب حمله على من تقدّم ذكره لأنّ الكاتمين إمّا أن يتوبوا فهو قوله : إلا الذين تابوا أو يموتوا من غير توبة فهو قوله : إنّ الذين كفروا فإنّ الكاتمين ملعونون في الحياة والممات ، وأجاب الإمام بأنّ هذا إنما يصح إذا لم يدخل الذين يموتون تحت قوله : أولئك يلعنهم اللّه ويلعنهم اللاعنون ولما دخلوا استغنى عن ذكرهم فيجب حمل الكلام على أمر مستأنف ، وقال الطيبي رحمه اللّه : أنه أحسن لأنّ الآية حينئذ من باب التذييل فيدخل هؤلاء فيها دخولا أوّليا فالتعريف في قوله الذين كفروا على هذا للجنس وعلى الأوّل للعهد وقوله : استقرّ الخ مرّ بيانه . قوله : ( وقرئ والملائكة الخ ) أي بالرفع هذه القراءة خرّجت على وجوه ، منها عطفه على لعنة بتقدير لعنة اللّه ولعنة الملائكة فحذف المضاف من الثاني وأقيم المضاف إليه مقامه ومنها رفعه بفعل مقدّر كما ذكره المصنف رحمه اللّه ، ومنها جعله مبتدأ محذوف الخبر أي والناس والملائكة يلعنونهم ، ومنها أنّ لعنة مصدر مضاف إلى فاعله وهذا معطوف على محله ، وقيل : عليه أنه ليس بجائز لأنّ شرط العطف على الموضع أن يكون ثمة طالب ومحرز للموضع لا يتغير وأيضا لعنة وإن سلم مصدريته فهو إنما