بمكة
مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ
من أعلام مناسكة جمع شعيرة وهي العلامة
فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ
الحج لغة القصد والاعتمار الزيارة فغلبا شرعا على قصد البيت وزيارته على الوجهين المخصوصين
فَلا جُناحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِما
كان إساف على الصفا ونائلة على المروة وكان أهل الجاهلية إذا سعوا مسحوهما فلما جاء الإسلام وكسرت الأصنام تحرّج المسلمون أن يطوّفوا بينهما لذلك فنزلت والإجماع على أنه مشروع في الحج والعمرة وإنما الخلاف في وجوبه فعن أحمد أنه سنة وبه قال أنس وابن عباس لقوله فلا جناح عليه
شرح
بمعنى علامة يطلق على ما يعلم به موطنه كما هنا وعلى نفس أعماله وإضافتهما إلى اللّه لأنه جعلهما علامة مع ما فيه من التعظيم وتغليب الحج والعمرة بمعنى اشتهارهما في نوع مخصوص منهما ، كالدابة لا أنهما علمان . قوله : ( كان إساف على الصفا الخ ) إساف بكسر الهمزة وخفة السين المهملة وألف بعدها فاء ونائلة بنون وألف يليهما همزة مكسورة ولام الأوّل اسم رجل سمي به صنم على الصفا والثاني اسم امرأة سمي به صنم على المروة قيل : « ولذا أنث وكانا زنيا في الكعبة فمسخا حجرين ووضعا ثمة ليكونا عبرة فلما تقادم العهد عبدوهما وكانوا يتمسحون بهما إذا سعوا ولما كان السعي واجبا أو ركنا عند الأكثر وكان قوله لا جناح يقتضي عدم الوجوب كما ذهب إليه بعض الصحابة والمجتهدين أجابوا عنه بما ذكر » « 1 » وفي جامع الترمذيّ عن سفيان قال سمعت الزهري يحدّث عن عروة : قال : « قلت لعائشة رضي اللّه عنها ما أرى على أحد لم يطف بين الصفا والمروة شيئا وما أبالي أن لا أطوف بينهما فقالت بئس ما قلت يا ابن أختي طاف رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عليه وطاف المسلمون وإنما كان من أهل المناة الطاغية التي بالمشلل لا يطوفون بين الصفا والمروة فأنزل اللّه تعالى :فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَالآية ولو كان كما تقول لكانت فلا جناح عليه أن لا يطوف بهما » « 2 » قال الزهري رحمه اللّه : فذكرت ذلك لأبي بكر بن عبد الرحمن بن الحرث بن هشام فأعجبه ذلك وقال : إنّ هذا هو العلم ولقد سمعت رجلا من أهل العلم يقول : « إنما كان من لا يطوف بين الصفا والمروة من العرب يقولون إن طوافنا بين هذين الحجرين من أمر الجاهلية » وقال آخرون من الأنصار : « إنما أمرنا بالطواف بالبيت ولم نؤمر بالسعي بين الصفا والمروة » فأنزل اللّه تعالى :إِنَّ الصَّفا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعائِرِ اللَّهِقال أبو بكر بن عبد الرحمن فأراها نزلت في هؤلاء هذا حديث حسن صحيح
هامش
( 1 ) أخرجه الواحدي في « أسباب النزول » 80 وابن جرير 2 / 28 عن ابن عباس . بإسناد فيه جابر الجعفي ، وهو ضعيف جدا ، وعند ابن جرير أن الذي سأل ابن عمر : عمرو بن حبشي ، وفي الدر ( 1 / 159 ) عمرو بن حبيش .
( 2 ) أخرجه بتمامه البخاري 1790 - 4495 وأبو داود 1901 ومسلم 261 - 1277 والترمذي 2965 والنسائي 29 ومالك في « الموطأ » ص 373 وأحمد 6 / 162 - 227 والحاكم في « المستدرك » 2 / 270 والبيهقي في السنن الكبرى 5 / 96 والواحدي في أسباب النزول 77 كلهم عن عائشة رضي اللّه عنها .