تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 431

مساهمون:

ص٤٣١
فإنه يفهم منه التخيير وهو ضعيف لأنّ نفي الجناح يدل على الجواز الداخل في معنى الوجوب فلا يدفعه وعن أبي حنيفة رحمه اللّه تعالى أنه واجب يجبر بالدم وعن مالك والشافعيّ أنه ركن لقوله عليه الصلاة والسلام : « اسعوا فإنّ اللّه كتب عليكم السعي »
وَمَنْ
شرح
انتهى » « 1 » . قال الكرمانيّ : فإن قلت الآية لا تدل على الوجوب فلم جزمت به عائشة رضي اللّه عنها قلت : أما أنها استفادت الوجوب من فعله صلى اللّه عليه وسلم مع انضمام « خذوا عني مناسككم » « 2 » إليه أو فهمت بالقرائن إنّ فعله للوجوب كما قيل به ، والسعي ركن عند مالك والشافعيّ وأحمد رحمهم اللّه وقال أبو حنيفة رحمه اللّه واجب فلو تركه صح حجه ويجبر بالدم وقال النووي رحمه اللّه هذا من دقيق علمها لأنّ الآية دلت على رفع الجناح عن الطائف فقط فأخبرته عائشة رضي اللّه عنها بأنه لا دلالة فيها لا على الوجوب ولا على عدمه وبينت السبب في نزولها والحكمة في نظمها وقد يكون الفعل واجبا ويعتقد الإنسان منع إيقاعه على صفة مخصوصة وذلك كمن عليه صلاة الظهر وظنّ أنه لا يجوز فعلها عند الغروب فسأل عن ذلك فقال له مجيب لا جناح عليك إن صليتها في هذا الوقت فيكون جوابا صحيحا ولا يقتضي نفي وجوب صلاة الظهر اه . وما نقله عن أحمد ينافي في نقل المصنف رحمه اللّه ، وضمير أنه للطواف بهما واستدلال ابن عباس رضي اللّه عنهما بهذه الآية لأنّ لا جناح بحسب الظاهر يقتضيه ولم يذكر الاستدلال بقوله : ومن تطوّع خيرا فهو خير له لأنّ تفسير تلك الآية لا يلائمه كما في شروحه ولم يجعل قراءة ابن مسعود رضي اللّه عنه أن لا يطوف ناصرا له لأنها شاذة لا عمل بها مع ما يعارضها ولاحتمال أن لا زائدة فيها كما يقتضيه السياق . قوله : ( وهو ضعيف الخ ) يعني رفع الجناح وإن تبادر إلى الفهم منه عرفا التخيير وإن كان مفهومه بحسب العقل مجرّد عدم الحرمة أو الكراهة فيعم الواجب والمندوب لكنه لا ينافي الوجوب وقوله من شعائر اللّه قرينة على إرادته منه ، وأمّا التطوّع ففي اللغة التبرع وقد يقال : لفعل الطاعة متنفلا فهو بهذا الاعتبار يستدل به لكن تعديته بنفسه تشعر بأنّ المراد به الإتيان بالفعل طوعا وهو لا ينافي الوجوب أيضا وقوله صلى اللّه عليه وسلم : « اسعوا » « 3 » أمر بالسعي مع التعليل والتأكيد بأنّ اللّه كتب عليكم يفيد غاية الوجوب بحيث يفوت الجواز بفواته وهو معنى الركنية وهو حديث صحيح أخرجه أحمد والطبراني عن ابن مسعود رضي اللّه عنه والجواب عما ذكره أنه لا يقتضي إلا الوجوب المؤكد ولا دلالة على الركنية ، قال الجصاص : وفي حديث الشعبي عن عروة بن مضرس الطائي أنه قال أتيت النبيّ صلى اللّه عليه وسلم بالمزدلفة فقلت : يا رسول اللّه جئت من جبل طيّ ما تركت جبلا إلا وقفت عليه فهل لي من حج فقال : « من صلى معنا هذه الصلاة ووقف معنا هذا الموقف وقد أدرك عرفة قبل ذلك
هامش
( 1 ) أخرجه مسلم 260 / 1277 وابن ماجة 2986 والواحدي في أسباب النزول 78 كلهم عن عائشة . ( 2 ) أخرجه أحمد 14010 عن جابر . ( 3 ) أخرجه أحمد 26821 - 26822 عن حبيبة بنت أبي تجزئة .
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 431 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي