تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 434

مساهمون:

ص٤٣٤
لا يمهلون أو لا ينظرون ليعتذروا أو لا ينظر إليهم نظر رحمة
وَإِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ
خطاب عامّ أي المستحق منكم العبادة واحد لا شريك له يصح أن يعبد أو يسمى إلها
لا إِلهَ إِلَّا هُوَ
تقرير للوحدانية وإزاحة لأن يتوهم أنّ في الوجود إلها ولكن لا يستحق منهم العبادة
الرَّحْمنُ الرَّحِيمُ
كالحجة عليها فإنه لما كان مولى النعم كلها أصولها وفروعها وما سواه إمّا نعمة أو منعم عليه لم يستحق العبادة أحد غيره وهما خبران آخران لقوله إلهكم أو لمبتدأ محذوف قيل لما سمعه المشركون تعجبوا وقالوا إن كنت صادقا فأت بآية نعرف بها صدقك فنزلت :
إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
إنما جمع السماوات وأفرد الأرض لأنها طبقات
شرح
يعمل إذا انحلّ لأن والفعل وهنا المقصود الثبوت فلا يصح انحلاله لهما وسلمه له غيره ، وقالوا : إنه مذهب سيبويه رحمه اللّه لأنه يوجب في نحو ضرب زيد وعمرو بالرفع تقدير ويضرب عمرو لكن قال الحلبيّ إنّ له طالبا وهو المصدر لأنه إذا نوّن يرفع الفاعل فيقال : ضرب زيد وفيه خلاف فالبصريون يجيزونه والفرّاء يمنعه ، لكن قيل : إنه هو الصحيح لعدم السماع وإنما قاسه البصريّون وقد اتبعت العرب فاعل المصدر على محله رفعا كقوله :مشى الهلوك عليها الخيعل الفضلوهو صفة للهلوك على الموضع وإذا ثبت في النعت جاز في العطف إذ لا فارق بينهما وأمّا قوله : إنه لا يؤوّل فممنوع وفيه نظر وقوله : وإضمارها قبل الذكر أي بدون الذكر لكنه تسمح ووجه تفخيمها وتهويلها إنه لشدّة الخوف منها لا تغيب عن الأذهان . قوله : ( لا يمهلون الخ ) يعني أنه إمّا من الأنظار بمعنى الإمهال أو من نظره بمعنى انتظره أي انتظره ليعتذر أو انتظر عذره أو من نظره بمعنى رآه وهو يتعدّى بنفسه أيضا كما في الأساس فيصاغ منه المجهول وأمّا قوله لا ينظر إليهم فبيان للمعنى لا إشارة إلى حذف حرف الجرّ . قوله : ( خطاب عامّ ) ويدخل فيه الكاتمون فينتظم الكلام فلا حاجة إلى جعل الخطاب لهم ووحدته فسرها بعدم الشريك فهو فرد في ألوهيته لا يصح أن يعبد غيره أو يسمي إلها وإن لم يعبد ، قال النحرير : ولا يخفى أنّ في قولنا سيدكم سيد واحد من تقرير السيادة وتسليمها ما ليس في سيدكم واحد فلذا أعيدا له ولم يقل واحد ولا إله إلا هو نفي لكل إله سواه وبحسب الاستثناء إثبات له ولألوهيته لأنّ الاستثناء من النفي إثبات سيما إذا كان بدلا فإنه يكون هو المقصود بالنسبة ولهذا كان البدل الذي هو المختار في كل كلام تام غير موجب بمنزلة الواجب في هذه الكلمة حتى لا يكاد تستعمل لا إله إلا اللّه بالنصب أو لا إله إلا إياه فإن قيل : كيف يصح أنّ البدل هو المقصود بالنسبة والنسبة إلى المبدل منه سلبية قيل : إنما وقعت النسبة إلى البدل بعد النقض بإلا فالبدل هو المقصود بالنفي المعتبر في المبدل منه لكن بعد نقضه ونقض النفي إثبات وهذا كله بناء على أنه بدل من اسم لا على المحل وقد جعله أبو حيان رحمه اللّه استثناء من الضمير المستتر في الخبر والكلام فيه يحتاج إلى تفصيل سيأتي في محله . قوله : ( كالحجة عليها ) أي الوحدانية لم يقل حجة لأنه لم يقصد به ذلك لما سيأتي من أنّ الدليل ما بعدها إذ لا شيء سواه بهذه