تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 428

مساهمون:

ص٤٢٨
هذا فتخصيص الشهداء لاختصاصهم بالقرب من اللّه ومزيد البهجة والكرامة
وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ
ولنصيبنكم إصابة من يختبر لأحوالكم هل تصبرون على البلاء وتستسلمون للقضاء
بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ
أي بقليل من ذلك وإنما قلله بالإضافة إلى ما وقاهم منه ليخفف عليهم ويريهم أنّ رحمته لا تفارقهم أو بالنسبة إلى ما يصيب به معانديهم في الآخرة وإنما أخبرهم به قبل وقوعه ليوطنوا عليه نفوسهم
وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَراتِ
عطف على شيء أو الخوف وعن الشافعيّ رضي اللّه تعالى عنه الخوف خوف اللّه والجوع صوم رمضان والنقص من الأموال الصدقات والزكوات ومن الأنفس الأمراض ومن الثمرات موت الأولاد وعن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم : « إذا مات ولد العبد قال اللّه تعالى للملائكة أقبضتم روح ولد عبدي فيقولون نعم فيقول أقبضتم ثمرة فؤاده فيقولون نعم فيقول اللّه تعالى ماذا قال عبدي فيقولون حمدك
شرح
مستلزمة قيامها بنفسها وهو المذهب الحق خلافا لمن ذهب إلى أنها أعراض والخلاف فيها معروف . قوله : ( ولنصيبنكم الخ ) لما كان أصل الابتلاء الاختبار وهو على اللّه غير جائز جعله استعارة تمثيلية شبه إصابتهم بالبلاء الذي يظهر به صبرهم ورضاهم بما قدّر اللّه بفعل المختبر الذي يكلف من اختبره أمرا شاقا ليعلم إطاعته . قوله : ( أي بقليل الخ ) القلة تؤخذ من لفظ شيء وتنكيره لأنه استعمل في ذلك ولهذا عيب على المتنبي قوله في الفلك :فعوقه شيء من الدورانثم بين أنّ قلته نسبية بالنسبة لما حفظهم عنه مما لم يقع بهم ، وقوله : وإنما أخبرهم به الخ هذا على مقتضى النظم ظاهر إذ عبر عنه بالمستقبل وأمّا بالنظر إلى ما فسره به فمشكل لأنّ خوفه تعالى لم تزل قلوب المؤمنين مشحونة به وكذا ما بعده فإنها كلها سابقة على نزول الآية ، وأما إنّ الزكاة والصدقة لا يناسب التعبير عنها بالنقص لأنها عبر عنها بالزكاة وهي النمو والزيادة فقد دفع بأنها نقص في الحس والظاهر وإن كانت زيادة باعتبار ما يؤول ، وأجيب بأنّ الخوف يتجدّد بتجدد الإنذار فصح الابتلاء به وإن كان منه ما هو حاصل عند نزول الآية وكذلك الكلام في المرض وموت الولد وهذه نزلت قبل إيجاب الزكاة وصوم رمضان ومعنى الابتلاء بخوف اللّه الابتلاء بما يخشى عقاب اللّه عليه وعطفه على شيء أولى لتوافقهما في التنكير ولذا قدمه والحديث المذكور أخرجه الترمذيّ « 1 » وإطلاق الثمرة على الولد مجاز مشهور لأن الثمرة كل ما يستفاد ويحصل كما يقال ثمرة العلم العمل ، وإضافتها إلى القلب كناية عن شدّة تعلقه به
هامش
( 1 ) يشير المصنف لما أخرجه الترمذي 1021 والطيالسي 508 وأحمد 4 / 415 وابن حبان 2948 كلهم من حديث أبي موسى الأشعري قال الترمذي : حديث حسن غريب ، وقال شعيب في الإحسان : إسناده ضعيف ، وفيه أبو سنان - واسمه عيسى بن سنان القسملي - ضعفه أحمد ، وابن معين وأبو زرعة ، وأبو حاتم ، والنسائي . وفيه أيضا أبو طلحة الخولاني لم يوثقه غير ابن حبان ، وقال الحافظ في « التقريب » مقبول يعني يتابع ، وإلا فهو لين الحديث وباقي رجاله ثقات .
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 428 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي