الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ
عن المعاصي وحظوظ النفس
وَالصَّلاةِ
التي هي أمّ العبادات ومعراج المؤمنين ومناجاة رب العالمين
إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ
بالنصر وإجابة الدعوة
وَلا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتٌ
أي هم أموات
بَلْ أَحْياءٌ
بل هم أحياء
وَلكِنْ لا تَشْعُرُونَ
ما حالهم وهو تنبيه على أنّ حياتهم ليست بالجسد ولا من جنس ما يحس به من الحيوانات وإنما هي أمر لا يدرك بالعقل بل بالوحي وعن الحسن أنّ الشهداء أحياء عند ربهم تعرض أرزاقهم على أرواحهم فيصل إليهم الروح والفرح كما تعرض النار على أرواح آل فرعون غدوّا وعشيا فيصل إليهم الوجع والآية نزلت في شهداء بدر وكانوا أربعة عشر وفيها دلالة على أنّ الأرواح جواهر قائمة بأنفسها مغايرة لما يحس به من البدن تبقى بعد الموت درّاكة وعليه جمهور الصحابة والتابعين وبه نطقت الآيات والسنن وعلى
شرح
لما أمر اللّه العباد بشكره * فقال اشكروني أيها الثقلانوقوله : بجحد النعم إشارة إلى أنه من الكفران لمقابلته بالشكر . قوله :( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواالخ ) لما أمرهم بالذكر والشكر وكان ذلك ربما يقصر فيه بين لهم ما يعينهم وخصهما بالذكر لأنّ الصبر يشمل كل ترك والصلاة مشتملة على كل عبادة ، وقوله : ومناجاة ربّ العالمين عطف على المعراج تفسيري لأنه المقصود من العروج ، وقوله : إنّ اللّه مع الصابرين تذييل لما قبله وخص الصبر كما قدمه حثا عليه وإذا كان معهم فهو يعينهم عليه وعلى غيره ، وقوله : هم أموات إشارة إلى أنه خبر مبتدأ محذوف وكذا أحياء إلا أنّ جملته لا محلّ لها من الإعراب لأنها جملة مستأنفة وبل إضرابية ، وقيل : تقديره بل قولوا هم أحياء فيكون في محل نصب أيضا . قوله : ( ما حالهم وهو تنبيه الخ ) حياة الشهداء ثابتة في الآيات والأحاديث وقد اختلفوا فيها فذهب كثير من السلف إلى أنها حياة حقيقية بالروح والجسد ولكنا لا ندركها ولا نعلم حقيقتها لأنها من أحوال البرزخ التي لا يطلع عليها ، وفي الحديث الصحيح « أنّ أرواحهم في حواصل طير خضر تسرح في الجنة حيث شاءت ثم تأوي إلى قناديل تحت العريش وأنهم يعرض عليهم رزقهم غدوة وغشية » « 1 » وذهب غيرهم وعليه الزمخشريّ والمصنف رحمه اللّه تعالى إلى أنها ليست بالجسد بل روحانية وجميع الأموات وإن كانوا كذلك لكن تخصيصهم لمزيد كرامتهم وقرب درجتهم فكان حياة غيرهم ليست معتدّا بها والروح بفتح الراء الراحة والسرور . قوله : ( والآية نزلت في شهداء بدر الخ ) كذا أخرجه ابن منده ، وقوله : « أربعة عشر وقيل : سبعة عشر أو ستة عشر » « 2 » وأسماؤهم مسطورة في السير . قوله : ( وفيها دلالة الخ ) وجه الدلالة أنه أثبت لهم الحياة وهي ليست بالجسد فتعين كونها بالروح وحياة الروح بدون الجسد
هامش
( 1 ) أخرجه مسلم 1887 وابن ماجة 2801 من حديث عبد اللّه بن مسعود بأتم منه .
( 2 ) أخرجه الواحدي في « أسباب النزول » 76 وعزاه السيوطي في الدر 1 / 155 لابن منده في المعرفة من طريق السدي الصغير عن الكلبي . وهو إسناده واه .